متعلق بقشة
للاحرار فقط ... لا غير

سيهوي , بل حتما سيهوي !

المتتبع لاسعار العقارات في البحرين للخمس السنوات الاخيرة , لابد له ان يقف وعلامة استفهام او تعجب كبيرة مرسومة على تعابير وجهه وهو يتسائل مستغربا " ما هذا الجنون " .
ارض بـ 80 الف دينار , بيت صغير كعش العصافير بـ 120 الف دينار , شقة تمليك من غرفتان فقط بـ 50 الف دينار , بينما لا يتعدى متوسط الراتب 300 دينار !!! , حقيقة لايوجد نسبة وتناسب بين ارقام اسعار العقارات وارقام دخل المواطن , فـ 300 دينار لايمكن لها وباي حال من الاحوال ان تنتج عقار بـ 50 الف دينار فما بالكم بالعقارات التي يتجاوز سعرها الـ 100 الف !!!
فلكي يستطيع شخص ما ان يشتري عقار بـ 100 الف دينار فانه لابد ان يدفع مبلغ شهري وقدره 416 دينار لمدة 20 سنه اي ان المبلغ يزيد بـ 116 دينار عن متوسط دخل المواطن , هذا لو كان المبلغ المدفوع سيحصل عليه المواطن كقرض بلا فوائد وهذا لن يحصل الا في الاحلام , والا فان الواقع يقول انه مع الارباح سيدفع ما متوسطه 750 دينار شهريا ولمدة عشرين سنه , اي بمعنى آخر يجب على المواطن ان هو رغب في الحصول على منزل ان يتصرف ويدفع اكثر من ضعف مدخوله لمدة عشرين عاما وذلك لكي يحصل على منزل صغير يحفظ به النزر اليسير من آدميته , فانى له هذا !!!
ايضا المتتبع للسوق لابد ان يلاحظ امرا ما غريبا وهو ان العرض في البحرين يفوق الطلب بكثير , فنحن لا توجد لدينا ازمة مساكن بالمعنى العام للازمة ( اي ندرة وقلة المساكن ) , فهي ولله الحمد والمنة متوفرة , ولكن فقط لمن يستطيع ان يدفع تلك الارقام الفلكية , وبصراحه هذه حالة غريبة تناقض ما درسناه من مبادئ الاقتصاد التي تقول ان زاد العرض على الطلب فان مصيره دوما الرخص والهبوط في سعره , بينما الحاصل هو العكس فالعرض كبير يفوق الطلب , ولكن الاسعار دائما في ارتفاع فما السبب .
يقول بعض الاقتصاديين ان السبب هو الطلب الزائد من قبل المضاربين في السوق , والذين هم ليسوا مستهلكين ( بالمعنى العام ) لتلك العقارات , فهم اناس وجدوا فرصه ما لمضاعفة اموالهم واستغلوها , وهنا اللوم لايقع عليهم قدر ما يقع على من سهل لهم ذلك من خلال القانون , فالمضارب انسان تاجر ومقامر يسعى لشراء سلعه ما, لا لكي يستهلكها بل لكي يتربح منها , وليس مهم لديه ان كانت هذه السلعه اساسية او كماليه وليس مهما لديه من سيدفع لقاء الاثراء الذي يسعى لاجلة .
ولكن من  جهه اخرى يقول اقتصاديين ان مصير المضاربه دائما الخسارة , وذلك بسبب ان الجميع يشتري ويبيع ( يضارب ) في سلعة بمبالغ تفوق قيمتها الحقيقية , على سبيل المثال ما حدث في سوق المال السعودي , حين علت اسعار الاسهم لتبلغ اضعاف قيمتها الحقيقية بسبب المضاربات لتتوقف عند سقف ما لتهوي بعد ذلك آخذة معها آلاف المقامرين , فالامر ببساطة هو ان لكل سلعة قيمة حقيقية تتحدد وفق الفائدة المتحصلة منها , فاذا ما جاء مضارب ما واشترى سلعة ما بقصد احتكارها لرفع سعرها فانه سيحقق مقصدة لا شك في ذلك , ولكن من يضمن للذي ياتي بعد والذي ياتي بعد ذلك , فان كان سعر السلعه الفلانيه 10 دنانير مثلا وجاء من يحتكرها ومن ثم رفعها الى عشرين دينار , فان الثاني سيشتري بعشرين ومن ثم يبيع للثالث بثلاثين والثالث يشتري بثلاثين على امل ان يبيع باربعين وهكذا , الى ان تصل الامور الى سيء الحظ او سيء العقل الذي سيشتري بمبلغ لن يستطيع بعده ان يبيع باعلى منه لمضارب آخر ولن يستطيع ايضا ارجاع سلعته الى المستهلك الحقيقي الذي اما انه لا يستطيع الدفع والشراء او انه لا يرغب في شراء سلعه سعرها الحقيقي 10 دنيانير بـ مائة دينار او اكثر , القصد ان هناك حدا ما ستبلغه السوق ومن ثم لن يجد المضارب من يشترؤي منه , وفي هذه الحاله لابد ان يبيع بسعر ارخص قليلا لتبدأ العمليه العكسيه لكل ما جرى .
الجميع في سوق البحرين يعي هذه الحقيقة , وجميع التجار يفهمون ان للامر حدا يكاد يبلغه ولكن متى تحديدا لا احد يعرف , هناك تكهنات ربما تصيب وربما تخطئ ( كما تكهن ابراهيم شريف قبل اسابيع في جمعية التجديد حين توقع انهيار السوق في نهاية 2010 بسبب بدء دفع مستحقات البنوك ) , ولكن الاكيد ان هناك انهيارا قادما والجميع بانتظاره 
كما قلت فان الجميع يعي هذه الحقيقة , والجميع يعرف بامر الانهيار القادم ( الا ربما من لايزال طامعا او ربما اكله التشاؤم ) , والسؤال هنا من المستفيد من كل هذا , بمعنى آخر من ذا الذي سيجني كل هذه الاموال ويضعها في جيبه ؟؟
والجواب لن يبتعد كثيرا عن نفس الخص او الاشخاص الذين استفادوا من رفع قيمة العقار , فالار ببساطه ان هناك من كان يملك عقارات باسعار رخيصة , باعها اليوم باسعار فليكية وهو ينتظر ان يهوي السوق ليشتري بابخس الاثمان ما كان قد باعه سابقا باغلاها , وطبعا سيكون معهم ذلك الذكي الذي يعرف متى يقفز من ذلك القارب المثقوب .
اما الخاسر او الخاسرين , هم اؤلائك الحمقى الذي زج بهم في اتون هذه المضاربه واؤلائك المساكين الذي تم اللعب بسلعتهم الاساسيه ليقفوا خارج المشهد لمدة اكثر من سبع سنوات دفعوها ن عمرهم ومن امنهم الاسري .
       

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية