الاثنين, 26 مايو, 2008
هناك فرق قائم ودائم بين اية فكرة وبين الفعل المصاحب لهذه الفكرة , بتعبير آخر هو فرق بين النظرية والتطبيق او كما يحلو لاهل الفلسفة تسميته فرق بين القوة والفعل , فالنظرية مهما كانت فانها لابد ان تختلف عن الفعل المتأتي خلفها لكي يصنع منها مثالا فعليا واقعيا , ومن الصعوبة بمكان ان نجد تطابقا بين النظرية والتطبيق بل ربما لن نجد هذا التطابق الا ان يكون مؤسس النظرية هو مطبقها او ان يكون مطبقها على مستوى النظريه نفسها , كما في مثال الاسلام التام الذي لن يستطيع تطبيقه الا رجل عُصم عن المعاصي والاهواء ليكون مستواه بمستوى النظرية نفسها معصوما غير منحاز لهوى او اغراء , بكلمات اخرى اقول , تحتاج النظرية المجردة الى شخص او عدة اشخاص مجردين مثلها لتفعيلها .
الاسلام كفكرة او نظرية شهد على مدى الـ 1400 عام المنصرمه محاولات عدة لتفعيله وجعله واقعا معاشا يتلمس به الناس حلاوة ايمانهم ويطمئن به المؤمنين الى رضا الخالق عنهم , ولكن للاسف فان اي من تلك المحاولات لم تدم لكي تكون المثال الحقيقي الواقعي لدولة الدين او دولة الاسلام , فهناك دائما اخطاء على مستوى التطبيق , وهذا امر لا مهرب منه الا ان يكون المطبِّق مجردا ومعصوما عصمة وتجرد الاسلام نفسه , ولكن ذلك لا يعني ان كل المحاولات السابقه فاشلة بالكامل , فلا يوجد شر مطلق او فشل مطلق مقابل الحق المطلق , فالامر يقاس بنسبة النجاح فيقال ان تلك التجربة انجح من هذه , ولكن الجميع قياسا الى النظرية الام فاشلين , فالله تعالى حق مطلق وكذلك ما ياتي عنه سبحانه هو حق مطلق , واي انجراف او انحراف ولو كان بسيطا فهو فشل عن تحقيق ذلك الحق المطلق , وكما اسلفت فاننا لا نرى اي فرد او جماعه يتمتع بالمؤهلات اللازمة لتحقيق ذلك الحق المطلق , فالخلاصه اذن هي عدم القدرة على احقاق الحق المطلق , وذلك نظرا من مستوى الحركات الاسلامية المعاصرة والمندثره .
هناك لبسا عاما عند الناس بين مفهومين , مفهوم الحق ومفهوم ادراك او استيعاب او فهم الحق , فالحق حق وفهمي لهذا الحق يبقى هو فهمي لهذا الحق وليس بالضرورة هو الحق عينه , فالحق مطلق والفهم نسبي , والجميع يقر ويعترف بهذه الحقيقة , ولكن هل الجميع يفعّل هذه الحقيقة ويخرجها كما هي من مجال الفكرة الى مجال التطبييق !!!! , فالغالبية وان اقرت بالفرق بين فهم وادراك الحق وبين الحق نفسه فانها على مستوى التطبيق تمزج الامرين معا وتعمل على اساس ان الفهم والحق هما امرا واحدا وهنا يتمركز اللبس .
الاسلاميين للاسف الشديد ( والحالة ليست عامة ) لم يعوا بعد انهم ليسوا سوى اناس مجتهدين لتحقيق وتفعيل الحق الذي يعتقدون اي انهم اناس عاملون لاجل تحقيق هدف وهو تطبيق شرع الله في الارض وتحقيق الهدف الرباني من الاستخلاف الانساني, اي انهم ليسوا ذلك الحق بعينه , ولم يعوا بعد ان هناك حقا عند غيرهم ولو بنسب متفاوته ينبغي لهم ان يتواصلوا من خلاله مع ذلك الغير , واذا كنت اخص الاسلاميين دون غيرهم فلأنهم التيار الاكبر والتيار الذي ينبغي له ان يتمتع بالخُلُق الافضل بين بقية التيارات .
ففي بعض المجتمعات احادية المذهب ( ولو على المستوى العام ) يكون الخلاف الاكبر هو بين التيار الاسلامي وبقية التيارات العلمانيه سواء كانت ليبرالية او بعثية او يسارية , ولكن في المجتمعات التي تشهد تنوعا مذهبيا كما في بلدنا فان الخلاف الاكبر يكون بين التيارات الاسلامية نفسها بسبب الخلفية المذهبية التي يقف امامها كل تيار على حده , ومع ذلك ففي بلدنا الامر اكثر تعقيدا , فالخلاف هو بين اطياف المذهب الواحد قبل ان يكون بين المذاهب انفسها , وهنا يكمن التعقيد الذي يمكن ان يضع اول مسمار في نعش تلك التيارات , وهنا يكمن ايضا استغرابي كشخص يعيش وسط هذه الدوامه .
فمنذ ان وعيت على الاجواء السياسية في البلد ونحن منقسمون بين تيار اسلامي شيعي وتيار اسلامي سني ( ولو ان عمر التيار الاسلامي السياسي السني هو اصغر من نظيرة الشيعي ) , بل وفي التيار الواحد نجد ان المقسم مقسوم مجددا , شيرازي ولائي كما عند الشيعة و اخوان سلف كما عند اهل السنة واذا كانت هناك هناك سمه ما يتسم بها هذا الاختلاف فهي لابد ان تكون سمة العداء المغلف ببعض عبارات الوحدة وعبارات الاخوة , ولا غرابة اذا عرفنا ان السبب في ذلك يكمن في الخلط بين مفهوم الحق ومفهوم ادراك او وعي او فهم ذلك الحق , فالجميع يتصرف على ان ما لديه هو الاسلام الصحيح الكامل وما لدى غيرة باطل لا محاله بسبب عدم امكانية تعدد الحق واختلافه في نفس الوقت , وهذه النظرة منطقيه وصحيحة على مستوى التنظيرولكنها تفتقر الى عامل واحد لكي تكون محقة على مستوى الواقع وهو عامل ضمان كونهم على حق مطلق , ولا اعتقد بان هناك فئة ما تستطيع الجزم بانها تحمل الحق المطلق بين معتقداتها .
لا يستطيع احد ان يحق الحق المطلق الا ان يكون معصوم , هذا صحيح ومفهوم , لكننا نستطيع جميعا ان نجتهد للوصول الى اقصى درجات ذلك الحق الممكن لنا الوصول اليها , وهذا لن يحصل طالما تغلف كل طرف بغلاف فئوي او مذهبي مانعا نفسه عن الغير ومانعا الغير عن نفسة .
كتبت هذه الكلمات لانني احلم بان اصحو يوما واجد الشيخ المعاودة يحاضر في الدير او الدراز او سترة , او ان ارى الشيخ علي سلمان موجود في احد مساجد الرفاع او الحد , وذلك لكي يقوم كل طرف بالتنظير لمشروعه السياسي الوطني القائم لا على اساس المذهب بل على اساس الحق , اتمنى ان ارى ذلك اليوم الذي ينقسم فيه المواطنون على اساس اي الفريقين يحمل الخير لهم لا على اساس اي الفريقين ينتمي لمذهبهم , هو حلم بعيد المنال بلاشك ولكنه حلم والاحلام مباحة , فكلٌ يستطيع ممارسة الحلم كما يشاء .
كان لهذا الحلم اثرا على الواقع يوما , وذلك عندما بادر المرحوم الجمري بالذهاب الى جمعية الاصلاح والقاء محاضرات هناك , وكنت اتمنى لو تحذوا بقية الاطراف سواء كانت شيعية او سنيه حذوه , وتعمل على تحقيق ذلك التقارب الذي من شأنه ان يجعل منها جميعا تيارا سياسيا اسلاميا يطلق سهامه من اتجاه واحد تجاه اعداء الحق بدل ان يطلق كل طرف سهامه على صدر الطرف الآخر , ولا تخافوا من ان تفقدوا الفرصه لتحقيق الحق كاملا , فانتم لا تملكونها بالاساس .
كما قلت ان هذا مجرد حلم والاحلام مباحه .
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من البحرين
مرحبا
مشوار الاف ميل يبدا بخطوه
اللي ما اعتقد ستاتي في حياتنا
بدا الجدال قبل ان يبنوا طوبه في جامع الجامع بين السنه و الشيعه للملك حمد من الذي سيئوم المصلين هل هو قطب الوهابيه ام الشيعه و هل سيكون هناك تبادل ادوار