متعلق بقشة
للاحرار فقط ... لا غير

رفع السقف الى 60 الف , هل هو حل او مساهمة في المشكلة .

اول ما سمعت عن تلك الـ 60 الف تبادر الى ذهني سؤال , وهو من ذا الذي سيحصل على الستين الف ؟؟
فمع وجود غالبية سكانيه يتراوح دخل الاسرة فيها بين 300 الى اربع مائه دينار , فحري بنا ان نتسائل ان كان اؤلائك مشمولين بالستين الف ام لا ؟؟ فحسب قانون وزارة الاسكان فان المبلغ المستقطع للخدمة الاسكانيه يجب ان لا يتجاوز 33% من مدخول الاسرة , ولو اننا حسبنا الامر حسبة بسيطة فان مبلغ الستين الف ان اريد له ان يسدد على ثلاثين عاما فان مبلغ القسط يجب ان يكون في حدود 166 دينار شهريا ولمدة 30 عاما , ولو اننا ضربنا الـ 166 في ثلاثه كون الـ 166 هي ثلث الدخل فان العدد الحاصل هو 500 , اي بمعنى آخر ان اي اسرة يقل دخلها عن 500 دينار فان الستين الف محال بالنسبة لها , هذا لو افترضنا ان الستين الف ستدفع ستين الف بلا اية فوائد ,و ولكن مع معرفة الجميع ان السداد على ثلاثين سنة يجعل المبلغ المدفوع ضعف المبلغ المستلم فحينها سنعرف من هي تلك الفئات التي تستطيع ان تستفيد من ذلك السقف .

ما ذكرت الى الآن هو حسبة بسيطة لمبلغ الـ 60 الف وذلك في حالة كون الـ 60 الف هي فعلا حل او جزء من حل لمسالة الاسكان , ولكن حقيقة المسألة تختلف قليلا عما تبدو عليه والحلول كذلك .
نحن مجتمع يعاني من ارتفاع غير منطقي لاسعار العاقارات , بسبب المضاربات التي فتح لها الباب على مصراعيه , فغدت العقارات سلعة للمضاربة بدل ان تكون سلعة للاستهلاك , وهذا امر خطير ليس على مستوى الناس العاديين فقط ولكن على مستوى المضاربين انفسهم , فقد ارتفعت اسعار العقارات الى مستوى لن يكون من المجدي معها ان اشتري مثلا عقار بغية ان اؤجرة او اسكنه , فسعر العقار اصبح مرتفعا الى درجه لا يفيد الايجار في التغطية على السعر , مثلا ان ياتي شخص ويشتري عمارة بسعر 400 الف دينار بينما مدخولها لا يتعدى الالفين شهريا فهو لن يستطيع ارجاع المبلغ المدفوع الا بعد 17 عاما ( هذا لو ازلنا من اعتبارنا مدفوعاته للصيانه ) , فبالتالي تصبح مسألة الاستثمار العاقاري غير مجدية خصوصا مع وجود بدائل افضل واريح ( المبلغ يصبح الضعف كوديعه ثابته في ايران بعد خمس سنوات ويصبح الضعف بعد 7 الى ثمان سنوات في جنوب شرق آسيا ) , فاذن المسألة بالنسبة الى المستثمر ليست مسألة استثمار قدر ما هي مسألة مضاربة , يشتري اليوم بـ 400 الف على امل ان يبيع غدا بـ 410 آلاف , وآخر يشتري بـ 410 آلاف على امل ان يبيع غدا بـ 420 الف , وهكذا دون توقف ودون تحديد سعر اعلى للعقار حتى بات سعر العقار يفوق قيمته الحقيقية باضعاف ( تماما كما حدث في سوق الاسهم السعودية ) .
ما نتج عن هذه الحاله هي حالة اخرى , حالة عزوف المواطن البحريني عن الشراء او حتى الاستئجار اي ان الفئة التي يجب ان تكون مستهدفه من سوق العقار لا تستطيع ان تمارس دورها باعتبارها زبون لذلك السوق , لاقرب الفكره اضرب مثال , لو افترضنا ان هناك تاجر ما اشترى كل البصل الموجود في السوق بغية حكرة ورفع سعرة , وفعلا ارتفعت الاسعار قليلا ولكنه قبل ان يبدأ البيع للناس جاءه تاجر آخر واشترى البصل كله ومنعه على الناس لرفع سعره , وفعلا ارتفع سعره مجددا وقبل ان يتمكن الناس من الشراء جاءة تاجر آخر واشترى الكمية كلها , ليرتفع سعره مجددا ولكن هذه المرة ارتفع الى مستوى لم يعد الزبون يستطيع الشراء , فلم يجد التاجر حلا غير بيع الكمية كلها لمضارب جديد , ووهذا تكون عملية بيع مستمره ورفع السعر باستمرار دون ان يقف احد ما ويفكر , في النهايه من ذا الذي يستطيع بيع بصله بذلك السعر , والى اين تتجه السوق , ومن هو ذلك التاجر الذي سيكون آخر مشتري قبل ان يتوقف الآخرين عن الشراء منه , ليصبح امام خيارين اما البيع للناس بخسارة او الاحتفاظ ببضاعته ؟؟

السوق شارفت على الوصول ناحية ذلك التاجر الذي سيشتري دون ان يستطيع ان يبيع , ولنا في المرفأ المالي الذي لم يبع شيئا يذكر او ابراج اللؤلؤ التي بيعت لاناس ينتظرون ان يبيعوا بربح كبير دون فائدة خير مثال , اذن اين المخرج ؟؟
المخرج يكون بتوفير سيوله في السوق لكي تنشط طبقة المستهلكين العاديين بالتالي يبدؤوا بالشراء وجعل المجتمع يستوعب بعض من تلك العقارات باسعارها الجنونيه , وهذا ما تفعله الحكومة بتوفير المال للناس للشراء بسعر غالي بدل ان تمارس الدولة مسؤوليتها وذلك بتنظيم سوق العقار .
اي بمعنى آخر ستوفر الستين الف تلك قوة شرائيه في المجتمع وتوفر حركة تنشيطية للسوق , تنقذ بموجبها بعض كبار المستثمرين , فهي بدل ان تكون حلا , ستزيد في الطين بللا بالنسبة الى الناس والى السوق , وستكون كطوق نجاة لبعض المستثمرين .
نحن لسنا بحاجة الى من يعطينا المال لكي ندفع ثمن الغلاء الغير مبرر بل نحتاج الى قانون ما ينظم لنا السوق ويهدئ من روع الاسعار , ويجعلها في متناول الجميع .
العمليه ببساطه هي ان الستين الف ستزيد من حجم الطلب عى حساب العرض الذي هو اساسا قليل , ومن هنا يحق لنا التساؤل هل ستكون الـ 60 الف تلك حلا لمشكله ام انها مساهمة في تلك المشكلة ؟؟

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية