متعلق بقشة
للاحرار فقط ... لا غير

كل المسألة هي مسألة اثمان

كان لزاما على البحرين كدولة ان تتجه نحو دخول نادي الدول المحترمة والمشاركة في مؤسساته , مثل منظمة حقوق الانسان ومنظمة التجارة الدولية او تسويق البحرين كدولة رائدة في الرياضة الدولية مثل الفورملا واحد او تسويق البحرين كبلد استثماري ذو ارضية صلبة للاستثمار مبنية على الاستقرار والانفتاح , وطبعا لم يكن بمقدور البحرين الوصول الى مبتغاها الا من خلال احلال الديمقراطية واعلانها توجها عاما للحكم .
للديمقراطية اثمان فهي لا تتحقق بالمجان خصوصا مع سلطة حكم وراثي او سلطة الرجل الواحد , فكلما كان الوضع موغل في الاستبداد قبل الديمقراطيه يكون الثمن المدفوع اكبر عند حلولها , فعلى سبيل المثال لو نظرنا الى لبنان فان تطبيق الديمقراطية الحقة من شأنه ان يستجلب اثمان للمستأثرين بالسلطة ولكنها اثمان لاتتعدى خسارة مقعد هنا ومنصب هناك مع الاحتفاظ بمكانه مرموقه وقويه بسبب محدودية الاستئثار وبالتالي محدودية الاثمان , ولكن لو اخذنا احدى دول الخليج كمثال فان الثمن سيكون كبيرا عند المستأثر بالسلطة فعلى اقل تقدير سيكون الثمن ضياع السلطة وذهاب الحكم بلا رجعة بسبب حجم الاستئثار الكبير .
في البحرين كان الحكم واعيا لهذا الامر , وكان واعيا لمسألة الاثمان التي يتوجب عليه دفعها للانتقال بالمجتمع نحو الديمقراطية , وبذكاء شديد تعامل الحكم مع الامر وحول الموضوع لصالحة واخذ برضا الناس ما نسبته 98% من خلال الميثاق الذي كان بمثابة تصويت عام على الحكم , وبالتالي قلل من نسبة الاثمان التي يتوجب دفعها قبل ان تبدأ حقبة الديمقراطية , ولكن مع ذلك لاتزال هناك اثمان اخرى ستستوجب الدفع لاحقا , ورغم انها اثمان بخسة مقارنه بالاحتفاظ بالحكم , الا ان الحكم لم يكن في وارد دفعها باي حال من الاحوال , فلذلك استدعى الامر ايجاد حلول اخرى لمسألة الاثمان .
جاء الحل على شكل قيود تقيد بها الحركة الديمقراطية لتئدها في مهدها , فاخترع لنا شيئ اسمه مجلس الشورى يكون مجلسا معينا يتمتع بنفس الحقوق التي للمجلس المنتخب , بزيادة حق واحد وهو صوت اضافي للمجلس المعين يستطيع من خلاله الحكم ان يجهض اي تحرك نيابي يكون في غير مصلحته في حال تحقق المعجزة باتفاق جميع النواب على امر معين , ولكن مع ذلك لم يكن ذلك القيد كافيا , فرسمت الدوائر الانتخابية رسما دقيقا يجعل من المستحيل خروج تركيبة معارضة للحكومة حتى لو كان الامر بشكل فاضح لدرجة ان يكون مقعد نائب معارض يساوي من ناحية عدد الناخبين مقاعد ستة نواب موالاة , فالهدف كان واضحا وهو تكثير الاقلية وتقليل الاكثرية .
الامر طبخ وجهز على نار هادئه ولم يكن يحتاج سوى شيئ واحد فقط , وهو شهادة زور على ان ما حصل ويحصل هو عبارة عن ديمقراطية حقيقية , وجائت الصدمة للحكومة بمقاطعة المعارضة للبرلمان ورفض اعطاء شهادة الزور تلك , مما استدعى استنفارا حكوميا وعملا دؤوبا يستهدف جر المعارضة الى داخل البرلمان , وفعلا نجح الامر ودخلت المعارضة البرلمان بعد ان قطع جزء مهم منها وهو الجزء المتمثل بالمعارضة العلمانية , لتبقى المعارضة المتواجدة في البرلمان هي معارضة شيعية ليتم تسويق الامر على انه معارضة شيعية قبال موالاة سنية .
البرلمان اثبت ويثبت يوما بعد يوم انه ليس سوى مسرح كبير يمارس فوقة تمثيل لادوار ديمقراطية , ويثبت يوما بعد يوم انه لاشيئ سوى دمية تحرك عن بعد وعن قرب احيانا لتفعل ما يشاء الحكم , والاهم من ذلك كلة وربما الاخطر من وجهة نظر الحكم هو توجة البرلمان يوما بعد يوم ناحية الهاوية ليسقط  في الحضيض ويسقط معه كل متشبث به .
الذكي سيكون من يخرج من هذه اللعبة قبل السقوط , ووحده المغفل من سيبقى معتقدا انه يمارس ديمقراطيه حقيقية من خلال هذا البرلمان اللعبة , ولكن المستغرب هنا هو رؤية الحكم واقفا وقفة المتفرج ليرى لعبته تسقط وتتفتت دون ان يحرك ساكنا , فالناس كل الناس قد ملوا لعبة القط والفأر , والناس كل الناس ملوا الفقر والتهميش ووتدهور حياتهم المعيشية والحقوقية , مل الناس انتظار الحرية مل الناس انتظار تحقيق حقوقهم مل الناس انتظار الايام التي لم يعيشوها بعد , فالحالة العامة تتجه يوما بعد يوم اتجاه تصادمي لا يعرف الا الله متى ينفجر ويصبح خارج السيطرة .
الحكم اليوم وضع المعارضة او كبر فصيل فيها داخل سجن محكم اسمة البرلمان والقانون , ويجب عليه المحافظة على هذا السجين حيا يرزق داخل سجنه فانه ما ان يموت حتى يولد غيرة اقوى منه ولكنه سيكون حرا طليقا خارج السجن , لذلك من الحكمة ان يبقي الحكم على سجينه حيا يرزق وذلك من خلال السماح له بتحقيق بعض المكاسب للناس ليبقى الناس مساجين بدورهم داخل عباءة ذلك السجين , اللعبة تكاد تنتهي والحكم لايزال يتفرج , ولكنه ان اراد الفعل فامامه خيار واحد فقط وهو ابقاء سجينه حيا , وهو لن يستطيع ذلك الا من خلال دفع اثمان بل ودعها بسرعة قبل ان يموت سجينه ليحيا غيرة او قبل ان يستفيق ليرى نفسه في السجن ليهرب منه وهو يردد ملعون من يلدغ من جحر اكثر من مرتين .
المسألة وما فيها وببساطة شديدة هي ان الحكم ان اراد ابقاء الحالة الديمقراطية فعليه الاعتراف بان هناك اثمان لابد ان تدفع , والا فان اللعبة الديمقراطيه ستنتهي حتما , وربما تنتهي باسرع مما يعتقد اي شخص. 
 
 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 مايو, 2008 04:56 م , من قبل احمد المبروك
من البحرين

السلام عليكم
ما ضاع حق وراءه مطالب
مهما طال الزمن لابد ان ياتي يوم جميل ان لم يكن لنا ف لاولادنا


اضيف في 14 مايو, 2008 06:56 م , من قبل jaff1290
من البحرين

حيا حجي احمد

سأل رجل عجوز كان يزرع نخلة , لماذا تزرعها وانت لن تعمر لكي تاكل منها , فاجاب زرعوا فاكلنا , وسنزرع لياكلوا .
المشكل ان ابنائنا لن ياكلوا شيئا طالما نحن لم نزع لهم , فلربما هم يزرعون لياكل ابنائهم .
من يدري !!




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية