متعلق بقشة
للاحرار فقط ... لا غير

المشكل طائفي والحل لن يكون إلا طائفيا

التمييز الطائفي هو فعل تمييزي بين شخصين أو أكثر يقوم على وضع الانتماء الطائفي كمعيار أول أو كمعيار أوحد ليبنى عليه التمييز أو التفريق.

تعلو الأصوات المنددة بالطائفية والطائفيين ضد كل من يحاول لمس هذا الجرح من خلال التركيز على المشكلة والتركيز على كل من هو واقع تحت ظلم بسبب ذلك التمييز , فيكفي أن اردد مثلا إن الطائفية الشيعية محرومة من الوظائف الأمنية حتى أواجه بسيل من الاتهامات بان طرحي طائفي وفئوي , وقد تأتي بعض تلك الأصوات بدافع حسن النية كما أن بعضها سيأتي حتما بدافع سوء النية , فهناك خوف من الطرح على أساس الطائفة لان من شأن ذلك أن يثبت ويكرس هذه الأنواع من الأطروحات , فهناك من يتخوف من أن تأصيل هكذا خطابات من شأنه أن يقسم المجتمع ويكرس ثقافة الحقوق على أساس طائفي بغيض لا على أساس وطني.

ومن جهة أخرى هناك من أعمى الحقد قلبه حتى بات لا يستطيع أن يحتمل مجرد نداءات تطلب رفع بعض الضيم والقهر عن خصمه الديني فضلا عن تحلحل  حقيقي لموقع ذلك الخصم بغية الخروج من موقع الحضيض , دعوني أتكلم بصراحة في هذه النقطة وأقول إن هناك من لا يقبل ولن يقبل أن يحاول الشيعة الخروج من طبقة المواطنة ذات الدرجة الثانية إلى المواطنة ذات الدرجة الأولى , ولذلك تجد أولائك الأشخاص يثيرون غبار التهم الطائفية ضد كل من يحاول إلقاء الضوء على مشكلة التمييز.

الأمر ببساطة شديدة هو أن هناك من ميّز بين فلان وعلان على أساس اتخاذ المعيار الطائفي كمعيار للتمييز , وبسبب اتساع تلك العملية أصبحت هناك اليوم طائفة عريضة في البلد ( بل هي الاعرض والأكبر ) تعاني من هذا التمييز , ولذلك يجب أن يحلحل هذا الملف من خلال وضع الإصبع في الجرح مباشرة وتسمية الأمور بمسمياتها دون خوف من ما يمكن لهذا الوضع أن يجر من حساسيات أو تهم , فالمشكلة إذا كانت في الأساس طائفية , أي بمعنى إن هناك طائفة مهمشة ومميّز ضدها فالحل لا يمكن أن يكون حلا إلا إذا اُزيل هذا التمييز والتهميش من خلال عنوان عريض يسمى بإزالة الضيم والتمييز عن هذه الطائفة , فلا يمكن أن يكون التمييز قائما بصورة مركزة على طائفة والحل يأتي بصورة عمومية .

  قال لي صديق سني ذات يوم , إن طرح كهذا من شأنه أن يثير الحساسية فكما تعرف إن الطائفة السنية هي من يتمتع اليوم بالمميزات وإذا حلت مشكلة التمييز فان الطائفة السنية هي من سيدفع الثمن , ولذلك تجد هناك خوفا من مسألة حل مشكلة التمييز الطائفي , طبعا كلام صديقي صحيح والخوف عند أهل السنة موجود ومفهوم , فهم لن يقفوا معنا في مطالبنا بإنهاء التمييز الوظيفي لتستنزف الوظائف التابعة لهم , وهم لن يقفوا معنا في مطالبنا بإنهاء التمييز السياسي وتكريس ديمقراطية حقيقية يكونون هم الأقلية فيها , فهذا أمر مفهوم , ولكن غير المفهوم هو تركهم لوظائفهم تستنزف من قبل المجنسين وتركهم لخيارهم السياسي تلعب به أطراف تدفع باتجاه خلق طائفة جديدة في المجتمع اسمها طائفة المجنسين والذين بدورهم سيأكلون مما في يد أهل السنة , وغير المفهوم أيضا إن هناك من لا يرضى لنا بان نطالب بحقوقنا وندافع عنها كما يفعل هو بالدفاع عن ما يعتقد إنها حقوقه .

المشكل طائفي والحل لن يكون إلا طائفيا , هذه قناعتي وهذا تصوري , ولا اعتقد بان هناك جلا ناجحا لمسألة التمييز الطائفي لا يمر من خلال التركيز على الطائفة المهمشة والمظلومة .   

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 اغسطس, 2008 03:43 ص , من قبل في الصميم
من البحرين

ما ذكرته صحيح، ولكن ماهي الحلول العملية لذلك ذات الثمن الأقل والنتيجة الأكثر فاعلية يا ترى؟!




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية