الاحد, 27 ابريل, 2008
دائما ما يسعى الانسان وبشكل لا ارادي تجاه ما ينقصه , فالانسان خلق وهو مبرمج للسعي نحو الكمال وبالتالي هو مبرمج للسعي تجاه النواقص التي لديه لتكملة ما نقص وذلك لتحقيق الكمال , وقد ياتي ذلك السعي اما بالفعل والعمل ان استطاع الى ذلك سبيلا او بالقول والفكر ان لم يستطع الفعل , فمثلا نرى كيف يكون حديث وتفكير من ينقصه المال متجه للمال , او كيف يكون حديث وتفكير من تنقصه الشجاعه منصب على اختراع قصص بطوليه ينسب فيها النصر لنفسه دائما .
مع ذلك هناك بعض الناس ممن لا يستطيع ان يكمّل نقصه فيتجه الى الكمال في امور اخرى , مثلا الفاشل دراسيا لن يستطيع التوجه للدراسه بسبب عدم المقدرة ( رغم ان البعض يتوجه الى القراءة والتثقيف الذاتي) فنراه يسد هذا النقص من خلال الرياضة مثلا او الاعمال اليدويه , وقد تختلف اساليب واتجاهات التعويض ايضا عندما يختلف النقص وتتعدد اشكاله , فقد ينقص المرء عدة امور معا وبذلك يكون التعويض عبارة عن نتيجة غريبة افرزها نقص متعدد ومختلف , كما هو الحال عند الناس في البحرين , فهناك نقصا على المستوى العام يشعر به كل مواطن في هذه البلد ولو بدرجات متفاوته مما ادى الى حالة تعويض عامة برزت من خلال تسييس الشارع لنفسه وانخراط الناس في التفكير السياسي بصورة ما وكأنها ظاهرة .
ففي بلدنا يعاني الناس من نقص في الكرامة كونهم مواطنين يجب ان تكون كرامتهم مصانه ونقص في الامن الاسري بسبب ازمة السكن وازمة المال ونقص في الصحة والتعليم و و و , بكلمات بسيطه يعاني المواطن من كوكتيل من النقص يظهر من خلال اتجاه الغالبية العظمى منه تجاه السياسة واعتبارها امر مهما قد يسد كل حالات النقص لدينا .
لا اعتقد بان هناك من يمكن ان يدعي ان حالة تسييس الناس تلك هي حالة صحية , فمن المفترض ان تكون السياسة للسياسيين وان ينصب جهد المواطن في امور اخرى كالمعيشة والثقافة , وان لا يتعدى دوره كدور الزبون الذي يحاول السياسيين ارضاءة من خلال تقديم برامج ترفع من مستواه المعيشي ومن كرامتة , ولكن يأبى الجميع الا ان يكون سياسيا ويأبى الجميع الا ان يكون منظرا ومفكرا و ,,,, فاهما !!!
قال لي مره رجل من ذوي النفوذ في بلدنا , ان مشكلة السياسة في البحرين تستطيع الحكومة ان تحلها بحل امرين اثنين فقط , احدهما توفير سكن لائق للمواطن وثانيهما توفير دخل محترم له , وحينها سنرى كيف تنتهي ظاهرة المجتمع المسيس , وهو قول لا ارى فيه اي خطأ بل اصاب كبد الحقيقة , فلو توفر للمواطن سكن لا ئق ودخل محترم لما دخل في السياسه بل لوجدناه لاعن لها , اذكر حادثة حدثت ايام التسعيات حينما القي القبض على شاب في الثامنة عشر من عمرة وهو يكتب عبارة ( البرلمان هو الحل ), وعند التحقيق معه سألة المحقق هل تعرف معنى كلمة برلمان ؟؟ اشرح لي كلمة برلمان وانا اعدك باني سادعك تذهب الى حال سبيلك , بقي الشاب ساكتا لفترة وهو لا يعرف ماذا يجيب , وهنا صرخ المحقق وهو يقول اجب والا .... , فتلعثم الساب قليلا ومن ثم اجاب , لا اعرف ما هو البرلمان لكنني اعرف انه من سيوفر لي العمل .
لدي صديق دائما ما يسخر من حالة تسييس المجتمع , فيكفي ان تسألة كيف حالك اليوم يا حسين , ليجيب , انا باحسن حال لولا ظهور عولمة صغيرة خلف رقبتي , كذلك اشعر بحالة من الاعياء السياسي وايديلوجيتي ليست على ما يرام , فالبارحة لم استطع النوم بسبب ان اليسار لدي وكأنه مخدّر , ويميني يعاني من حالة من ديكتاتورية مفرطة .
وقد يتصل مرة ليعزمني على وجبة عشاء فأساله اين سنأكل , فيجيب سآخذك الى مطعم يجيد عمل الباستا بالرأسمالية , ويقدم سلطة ازمه سياسية رائعة .
دائما ما يقول صاحبي حسين ان الناس بدأت تكتفي بغداء وعشاء سياسيين , وانه سياتي يوما على الناس يستمتعون في بالسياسة اكثر من الطعام وانهم في طريقهم الى اعتياد السياسة لتصبح افيونا يدمونون عليه .
نصيحة اقدمها للحكومة :
ان اردت انهاء الحالة السياسية التي تعصف بالناس وتجعل حتى من ليس له ناقة وجمل ان يصبح سياسيا معتبرا , فعليك بحل الامرين السالفين الذكر , السكن والمال , وانا اضمن لك ان حالة تسييس المجتمع ستنتهي , خذي هذه النصيحه ونجاحها مضمون وعلى مسؤوليتي .
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









