الخميس, 24 ابريل, 2008
مدرسة خاصة , مستشفى خاص , مدرس خصوي , هذه من الصطلحات المتدوالة بشكل يومي في البحرين , فحياتنا تتجه تدريجيا نحو ( الخاص ) , والخاص ببساطه هو مصطلح معبّر عن الخدمة المتلقاه لمن يستطيع ان يدفع والتي بدورها تختلف من ناحية الجودة عن تلك المتوفرة لمن لا يستطيع ان يدفع .
مثلا ان اردت لابنائك تعليما محترما فعليك بالمدرسة الخاصة , فهي توفر مناهج دراسية حديثة ومعلمين محترمين و( محترفين ) في مسألة خدمات الزبائن , وتوفر ايضا فصولا دراسية مريحة من ناحية الديكور والاضاءة وعدد الطلاب في الفصل الواحد , خلافا لمدارس الحكومة والتي تشهد فصولها الدراسيه ازدحاما اشبة بازدحام كوبري ستة اكتوبر في مصر الحبيبة ناهيك عن نوعية الطلبة الموجودين في المدارس الحكومية ذلك الخليط العجيب المستجلب من الجهة الشرقيه لجبال تورا بورا ومن صحراء دير الزور او من قفار الاردن مرورا بنوعية المدرسين المستجلبين من الخارج للعمل في البحرين لا للتدريس فيها .
تقف انت كولي امر امام هذا المشهد وامامك خياران , اما ان تدفع قليلا او كثيرا ( حسب المدرسة ) وبذلك تضمن تعليما محترما لابنائك , او ان تقرر عدم الدفع وبذلك تزج ابنائك في فصول دراسية لايعرف الكثير من طلبتها حتى الحديث باللغة العربية , وبالمناسبة ربما الميزة الوحيدة في مدارس الحكومة التي تتفوق من خلالها على المدارس الخاصة , هي ان في المدارس الخاصة لغتان هما العربية والانجليزيه بينما في المدارس الحكوميه هناك ثلاث لغات , عربية انجليزيه و اوردو , بالاضافة عدة لهجات من بينها الشاميه واليمنيه والمصرية .
مثال آخر , ان اردت ان تتداوى فامامك خياران , فاما ان تدفع ( كثيرا ) وتذهب لعيادة او مستشفى خاص , وبالتالي تحصل على خدمات اقرب الى الفندقية منها الى العلاجية ( من كثر الدلع ) او ان تذهب الى مستشفى حكومي , حيث انك ان لم تزدد مرضا من طول فترة الانتظار ومن ثم من قصر فترة الجلوس مع الطبيب فانك حتما ستزداد مرضا بسبب اما عدم توفر الدواء او بسبب نوعيتة الرديئة بسبب رخص ثمنة , هذا بالاضافة الى الاستمتاع برؤية مظاهر روح الجماعة التي يتميز بها المواطن البحريني ( الجديد ) والتي كانت غائبة عن وعي وادراك وشعور المواطن البحريني ( القديم ) فبمجرد مرض احد افراد اسرة المواطن الجديد يتداعى له بقية افراد الاسرة بالمرض والحمى , فترى هناك مريضا واحدا معه اباه وامه وبقية اخوته العشرة , وطبعا جميعهم يدخلون للتشرف بؤية الطبيب وطلب صكوك الدواء , فهم اناس يفكرون في المستقبل قليلا , فمن يدري فلربما ما يتوفر اليوم يكون غير متوفر غدا !!!
عموما عودة للموضوع اذكر قصة طريفة حدثت لي عندما ارادت زوجتي اجراء عملية جراحية بسيطه , فحينها توجهنا لمستشفى السلمانية الطبي ويسبقنا الامل وحسن الظن بمستشفانا العريق , فطلبنا موعدا للفحص من قبل استشاري , وحصلنا عليه فعلا بعد اربعة اسابيع , وبعد الفحص تقرر اجراء عملية جراحية بسيطة , ولكن كان موعدها بعد اشهر , وهنا همس الموظف في اذني قائلا , لماذا لا تريح نفسك وزوجتك وتذهب للقاء الاستشاري في عيادته , صحيح انك ستدفع ولكنك ستحصل على علاج افضل .
طبعا الاستشاري هو هو , ولكن الفرق انك بذهابك الى عيادته ستحيية هناك لا بصباح الخيركما في السلمانيه بل بورقة نقديه من فئة العشرين دينار , عموما اجرى الاستشاري فحوصوا من جديد , وطبعا كان كلامه بعد الفحص في عيادته يختلف عن كلامه بعد الفحص في السلمانيه , ومن ثم طلب ( منا ) تحديد موعد للعمليه , فاخترنا موعدا بعد ايام قليله , فاخبرنا اننا يجب ان نتوجه في الموعد الى جناح الاقامة القصيرة , ويجب ان نتواجد هناك مبكرين قليلا حيث تسجيل المرضى يبدأ عند السادسة صباحا ومن ثم يقفل باب التسجيل , لكننا نستطيع ان نتواجد عند الثامنه فنحن اصبحنا مرضى من فئة الـ VIP اي من فئة المرضى المرضي عنهم .
في اليوم المحدد توجهنا الى الجناح وكان المكان يعج بالمرضى الذين ينتظرون الاطباء و الذين بدورهم لن يبدؤوا عملهم قبل الثامنة والنصف , تقدمت زوجتي فسجلت اسمها بعد ان تاكد الموظفين انها تبع عيادة الاستشاري الخاصة , ودخلت غرفة الانتظار .
كان هناك رجلا انيقا بعض الشيئ يرتدي ثوبا عربيا وعقالا واقفا قبال موظفي التسجيل وهو ينظر اليهم نظرة من هو واقف في الاعلى ويرى الناس حولة صغار وفي نفس الوقت يرسم على وجهه تعابير من كان يشم رائحة عفنه , كان الرجل يرفض مغادرة المكان والتوجه الى قاعة انتظار ذوو المرضى وعرفت لاحقا انه يريد ان يتأكد بان ابنته هي اول الداخلين للعملية بسبب انه اول الواصلين للتسجيل , وكم كانت صدمته كبيرة عندما سمع الممرضين ينادون باسم زوجتي لكي تتجهر لتنقل الى غرفة العمليات , طبعا صاحبنا ارغى وازبد وهو يصرخ في وجه موظف الاستقبال المسكين والذي بدورة حاول جاهدا اقناعه بان الاسماء تاتي من الاطباء فهم من يقرر من يدخل اولا .
كنت في هذه الاثناء واقفا بعيدا بعض الشيئ اتفرج على الموقف وابتسامه عريضة مرسموة على وجهي , حينها تقدم ذلك الرجل مني وعلامات العزة التي كانت عى وجهه اخذت مكانها علامات ذل وقال مخاطبا اياي , هل ترى المسخرة هنا ؟؟ هل رأيت ما تفعل الواسطة ؟؟ فهذه المرأة هي آخر من سجل فكيف تكون اول من يدخل ؟؟ , كان يتكلم بلهجة الرجل اُحادي الثقافة ( وليس من الصعب تمييز تلك اللهجه ), اي الرجل الذي ترتكز ثقافته على كلمة ( طال عمرك , او طويل العمر ) , عموما تبسمت وقلت له ان هذه المرأة هي زوجتي , هنا هدأ قليلا وكأن اصابة الخجل ومن ثم قال , ولكن يا اخي هذا ليس عدلا ابدا , فاجبته بل هو قمة العدل في سلك هذا البلد المعوج , فهل يستوي الذين يدفعون والذين لا يدفعون ؟؟ , نظر الي وقال , اخشى انني لم افهم قصدك , فشرحت له كيف انني ذهبت الى عيادة الاستشاري ومن ثم دفعت له مقابل العمليه والفحص وسأدفع له مقابل فحوص ما بعد العمليه , فاجاب ولكن الا تشعر بتأنيب الضمير وانت تأخذ بمالك حقوق غيرك , فاجبته وهل تراني مسرورا لاني ادفع للحصول على خدمة هي من المفترض ان تكون حقا مصونا لي , ولكن هذا هو سلك البلد الذي تريدون يامن تحملون ثقافة ( طال عمرك ) .
هنا لابد ان اسجل شكري وامتناني للاستشاري الذي ادى عملة بكل جد واخلاص حتى ان جرح العملية كان بعد اسبوع يبدو كخدش بسيط والذي اختفى تماما بعد اقل من شهر وكأن لم تكن هناك عملية , وعزائي لكل من يحمل جرحا غائربسبب عملية غير مدفوع ثمنها والذي سيكون كصديق العمر الملازم له مدى الحياة .
في بلدنا للاسف الحياة تتحول الى ثقافة الخاص وثقافة المال , فمن يملك يحصل ومن لا يملك لا يحصل , فانت هنا تقاس آدميتك على حسب المال الذي تملك فكلما كثر مالك كثر مقدار آدميتك , وربما انتهز الفرصة لالفت نظر الحكومة الموقرة الا ان في بعض البلدان مثل تايلند واندنوسيا هناك شوارع سريعه غير مزدحمة يستطيع المرء السير فيها باريحيه تامة بعد ان يدفع قليلا من المال فياحبذا لو تضع الحكومة الموقرة المشروع نصب اعينها وتبني طرق جديدة كما في تايلند لحل مشكلة الزحام , فحينها لن يستطيع احد ان يشتكي من الزحام , فالرد سيكون ادفع قليلا وانت تتخلص من الزحام .
أضف تعليقا
اضيف في 25 ابريل, 2008 11:08 ص , من قبل jaff1290
من البحرين
من البحرين

اهلا بك اخ حسن ,
ربما نصل في يوم من الايام الى ما وصل اليه الاخوة في سوريا ومصر , فثقافتنا تتجه شيئا فشيئا لتصبح ثقافة قائمه على ( اللي معندوش ميلزموش )
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










الاخ جعفر السلام عليكم ..
صراحة فكرت كثير في موضوعك هذا بالخصوص قصتك مع الاستشاري .. لكني صراحة عجزت عن التعليق وفي اي اتجاه يجب ان يكون تعليقي .. المهم اكتب ليك شئ بسيط من تجربة حصلت لي عند زيارتي لشقيقة سوريا ومصر :
صدق او لا تصدق بان في سوريا ضباط عليهم نجوم كان ياتي بهم المقاول الى السكن حتى يقومون بختم الجوازات لنا طبعا هذا بعد الدفع لهم طبعا وانت تعرف باقي السالفة
مصر في المطار حصل لي موقف طريف عند دخولي حيث احد الضباط استقبلني بكلمة كل سنة وانت طيب قلت له وانت طيب فقال كل سنة وانت طيب قلت له مرة اخرى وانت طيب حتى كررها اكثر من مرة بعدها فهمت بانه يقصد بيزات ..
هل اصبحنا قريبين جدا من هذه العتبة ام انا في منتصف الدرج في البحرين زما هو الحل ؟