الثلاثاء, 22 ابريل, 2008
لا يمكن للمرء الا ان ان يضحك ساخرا او يبكي حزنا وهو يتابع ردود وزارة الداخليه على كل ما يُطرح من اتهامات وملاحضات عليها , فمهما كان الاتهام ومهما كانت الملاحظه , لن يتخطى الرد حدود ( لم نفعل ) , او ( لا علم لنا ) , ولو انها ( اي الردود ) تاتي في كل مرة بصياغة مختلفه .
المتتبع للصحف بشكل يومي لابد له ان يلاحظ بان هناك الكثير من الانتهاكات للقانون حدثت في قبل بعض منتسبي وزارة الداخليه من قبيل بعض السرقات او بعض الحوادث العنيفة كما في شجار المحرق مثلا , وهذا امر ياتي في نطاق الحركة الطبيعية للبشر الذين فيهم الصالح كما فيهم الفاسد والذين منتسبي وزارة الداخليه ليسوا بشاذيين عنه , فكما ان الناس بطبيعتهم خليط بين السيئ والجيد كذلك منتسبي تلك الوزارة هم خليط بين الجيد والسيئ , لذلك فمن المتوقع ان يخرج منهم انتهاكا للقانون بين الفينة والاخرى , هذا كله مفهوم ومتوقع ولكن غير المفهوم هو الارتجال الواضح في ردود فعل وزارة الداخليه على اي اتهام يوجه لمنتسبيها , فهي ما ان تصطدم باتهام الا وسارعت لنفية جملة وتفصيلا , وبطريقة اوضح ما يكون فيها الارتجاليه .
من المضحك حقيقة ان نرى الوزارة التي طالما بقت تنادي بعدم التعجل في اصدار الاحكام وضرورة التريث والتأكد وانتظار التحقيق , من المضحك ان نراها وقد باتت تصدر الاحكام قبل ان تتريث هي وتنتظر وتحقق , الا ان تكون الوزارة لا تعتبر ان عملية النفي هي في الاساس حكم على الامر , فهذه مسألة اخرى .
هناك حادثة حدثت قبل ايام اصبحت حديث الشارع البحريني وهي حادثة الاعتداء بالضرب والاهانة على كريمة الشيخ الجدحفصي والتي تصرفت فيها الوزارة كالعادة باصدار بيان نفي قاطع للحادثة وكفى .
ولو اننا عملنا استفتاء للشارع البحريني فانني اكاد اجزم بان الغالبية تصدق رواية كريمة الشيخ الجدحفصي , وذلك ياتي اما من خلال تجارب قديمة ( من احداث التسعينات ) او من خلال تجارب حديثة حصلت في الشهور السابقة , لذلك فانني لا ارى فائدة من اصدار ذلك البيان ان كان الهدف منه هو اقناع الشارع البحريني بان الحادثة لم تحصل وانها محض كذب وافتراء , اما ان كان الهدف منه هو دعم ومساندة منتسبي الوزارة فانه قد يوصل الرسالة الخطا اليهم , وذلك بجعلهم يتصرفون وكأن القانون لا ينطبق عليهم او وكانهم جهه فوق القانون .
كنت اتمنى لو ان الوزارة احترمت قليلا عقول الناس ومشاعرهم واعلنت انها بصدد التحقيق مع الافراد الذين كانوا في تلك المنطقة اوعلى الاقل الاعلان بانها بصدد التحقيق في الامر بصورة عامة , وذلك اضعف الايمان , ولكن ان ياتي البيان نافيا لوجود قوات الامن هناك من الاساس , فهذا تطوّر خطير على صعيد بيانات الوزارة , فهو تصريح قد يدفع الناس للتساؤل , من كان اؤلائك الناس الذين يرتدون زي الشرطة الذين اعتدوا على كريمة الشيخ الجدحفصي ؟؟ هل هم جماعات اجرامية تنتحل صفة رجال الامن ؟؟ ام انهم رجال امن يتصرفون خارج نطاق القانون ؟؟ ام انهم غزاة من قبائل الجن ؟!!!
نصيحة صادقة اقدمها الى وزارة الداخليه وارجو ان تلاقي صدى لديهم , وهي ان محاولة تأليه الوزارة ومنتسبيها لن تحقق شيئا غير زيادة الهوه بين الشعب والوزارة , وضرب الثقة بين الاثنين ( والتي هي اساسا شبة معدومة ) , فلذلك ان ارادت الوزارة تاسيس قاعدة من الثقة بينها وبين الشعب فعليها اولا ان تقر وتعترف بان لهذا الشعب اعين يرى بها وآذان يسمع بها , وان محاولة اقناعة بان الذي يراه امامه والذي يسمعه باذنية هو محض خيال غير واقع , هي محاولة لن تنجح ابدا , وربما سيكون من الجيد ايضا لو انها بدات تتصرف وكانها وزارة حكومية لا وزارة الهية , الخطأ منها محال والعصمة لها واجبه .
في الختام او ان اتقدم بطلب ورجاء للوزارة , فانا اتمنى منها ان ترشدنا نحن الشعب البحريني الى طريقة التصرف حين ما يتم ايقاف احد افراد هذا الشعب من قبل رجال الامن في اي من نقاط التفتيش , فهل يجب مثلا ان اتأكد بان رجال الامن اؤلائك هم فعلا موكلون بالوقوف في تلك المنطقه ؟؟ وكيف ساتأكد من ذلك ؟؟ وماذا ان فشل رجال الامن في اقناعي بانهم واقفين هناك بامر من قيادتهم , هل اهرب مثلا ؟؟ ام ابقى وانا اعتزم الدفاع عن نفسي ؟؟والمسالة الاهم ماذا لو كان الشخص الذي اوقفني هو شخص ملثم بثياب مدنية وفي يدة سلاح حربي , هل سيكون ذلك بمثابة اعتداء علي وتهديد لسلامتي ؟؟
فياحبذا لو تصدر لنا الوزارة بيان عام ترشدنا فيه عن كيفية التصرف حين مصادفة نقطة تفتيش , بدل ان تحاول ان تقنعنا بان ما نراه امامنا قد لا يكون حقيقيا وانه محض خيال ووهم .
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








