متعلق بقشة
للاحرار فقط ... لا غير

لا هذا ولا ذاك , بل امر بين امرين .

لو حاول احد ما ان يصف الديمقراطية باختصار شديد , فانه لن يتجاوز كلمتي ( حكم الشعب ) , وهي بالمناسبة المعنى الحرفي لمصطلح الديمقراطيه , ولكن لو اخذت المسألة بتفصيل اكثر و فاننا سننجر للحديث عن حقوق الفرد وحريته داخل المجتمع ( الحرية الاقتصاديه والاجتماعيه والاعتقادية ) , وايضا التداول السلمي للسلطة , وحقوق الاقليات , وحرية رأس المال , وحكم الاكثرية , وغيرها من الامور الكثيرة المستجلبة مع الديمقراطيه .
ولو حاول احد ما ان يشرح الاشتراكيه في كلمات بسيطه و فانه لن يتجاوز ( سيطرة الطبقة العاملة على وسائل الانتاج ) , ولكن مع القليل من التفصيل فانه لابد لنا استجلاب مسائل مثل الغاء الحرية التجارية ,   وسيطرة الدولة على مصادر الدخل والانتاج وقمع والغاء الطبقة البرجوازية لصالح طبقة العمال , وغيرها من الامور .
هناك في العالم اليوم امثلة عديدة ومتكرره لفشل النظامين , في اكثر من مجتمع , فالنظام وحدة ليس ضامنا لعصمة المجتمعات من التوجه الى الفشل الاجتماعي والسياسي , بل قد يكون هو المبرر لذلك الفشل , فالزبدة لا في النظام بقدر ما هي ما في من يشغل النظام ويسيره , فكم من مجتمع استخدم الديمقراطيه لتكريس الديكتاتوريه , كما في نظام موغابي ( زيمبابوي ) مثلا , ولكن ذلك لا يعني ابدا ان النظامين فاشلين على جميع الاصعدة , فهناك دائما ايجابيات للامر , ولعل الايجابيات في هذه النظم اكثر من السلبيات بكثير .
في البحرين نحن حاجة وفقر الى نظام عادل وحر يلبي طموح المواطنين بالوصول بالمجتمع الى اعلى درجاته , فمن جهه نحن نفتقد للحرية التي توفرها الديمقراطيه ونفتقد لمسألة حكم الشعب وحكم الاكثريه , ومن جهه اخرى نحن نفتقد ذلك النظام الذي من شأنه ان يعيد البحرين كما كانت قبل ان تصبح نهبا والذي من شأنه ايضا ان ينظم العلاقة بين المال وصاحب المال من جهه وبين الناس كافة من جهه اخرى .
مشكلتنا اننا لا نستطيع التفكير بمنطقين مختلفين في وقت واحد ولا نستطيع ان ننظر من خلال منظارين في نفس الوقت , فحصرنا انفسنا في منطق ( اما هذا او ذاك ) متناسين ان لدينا القابلية لاستباق بقية المجتمعات خطوة الى الامام دائما , فنحن اناس مسلمون لا نقدس لا الديمقراطيه ولا الاشتراكيه , والنظامين سيان بالنسبة لنا عند اخذهما من زاوية الدين , فلماذا اذن نجبر انفسنا على تبني خيار واحد واغفال الآخر ؟؟ لماذا لا نزال قابعين في طريقة تفكير السالفين حين قيدوا انفسهم باما جبر او تفويض , لماذا لا يكون امر بين امرين ؟؟ , وبالتالي نكون فوق بقية المجتمعات التي تقدس النظام , ومن ثم نكون نسبقهم بخطوة .
في الواقع لا تزال معارضتنا تعيش حالة من الطفولة السياسيه على المستوى الايديلوجي للسياسه لا المستوى الفعلي العملي , فمعارضتنا لا تزال تعيش وهي تضع نصب عينيها هدف كبير جدا قائم على استجلاب تجارب غيرنا وتطبيقها في مجتمعنا باعتبارها امثلة ناجحة ومثاليه لكل زمان ومكان , ناسين او متناسين ان لكل مجتمع وضع يختلف عن غيرة من المجتمعات , فما يصلح لبريطانيا ليس بالضرورة يكون صالحا للبحرين .
مثال :
هناك مطالبات من جهات اسلاميه بتطبيق الديمقراطيه الصرفه كما في بريطانيا مثلا , ولكن ربما تناسى اؤلائك بان في ذلك النظام ما يشيب له شعر رؤسهم , فكيف مثلا سيقبلون تطبيق حقوق الفرد في المجتمع والتي هي من صميم الديمقراطية والتي هي من قبيل , حق زواج المثليين او حق عبدة الشيطان ممارسة طقوسهم باعتبارهم اقلية دينية , او ربما حق الفتاه في ممارسة الجنس عند بلوغها سن معين باعتبار الجنس حاجة طبيعية للانسان ليس من حق ولي امرها منعها عنه .
وهنا ايضا في الجهه الاخرى من لا يزال يعيش هواجس الوصول بمجتمعنا الى الاشتراكية الصرفة متناسيا او غافلا عن كيفية استطاعته تسويق نظام للشعب البحريني يستبدل مركزيه شديدة بمركزية اشد منها ويشرعن استباحة اموال الناس .
نحن لا نحتاج الى استجلاب نظريات اعدت لمجتمعات تختلف كثيرا عن مجتمعنا ومن ثم نحشرها حشرا في مجتمعنا , بل نحن بحاجة الى بناء جديد يكون قائم على تجارب الآخرين ولكن وفق ما نراه نحن صالحا لنا لا وفق ما يراه غيرنا صالح لنا .
 
 
 

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 مارس, 2008 02:22 م , من قبل احمد المبروك
من البحرين

السلم عليكم تريد ديمقراطه تفصيل
الديمقراطيه و احده لا تتجزء
الاسلام هو الوحيد الذي يجب ان يطبق
ستقول علي اي مذهب
اقول نحن نريد مؤتمر وطني يجمع الجميع كل التوجهات و الاتفاق علي المبدئ


اضيف في 29 مارس, 2008 10:48 م , من قبل jaff1290
من البحرين

اول مر اسمع عن ديمقراطيه لا تتجزء !!!
اتكون منزلة من الله ونحن عنها غافلون ؟؟؟


اضيف في 30 مارس, 2008 10:13 م , من قبل shahyd2000
من مصر

مقال اكثر من رائع00تسلم ايدك


اضيف في 31 مارس, 2008 04:58 م , من قبل mobadara2
من المغرب

ما أحوجنا كعرب لمواقف وآراء مثل هاته، الحقيقة أني أعجبت كثيرا بهذا المقال وبمواضيع المدونة ككل والتي تتميز بالموضوعية والشجاعة في التحليل من دون التوقف واجترار القوالب الجاهزة والمفصلة على قياس الآراء الرسمية...متمنياتي لك بالمزيد من التألق والتوفيق..تحياتي..
aameroldsellam@yahoo.fr


اضيف في 31 مارس, 2008 05:03 م , من قبل mobadara2
من المغرب

لقد أصبت كثيرا وتمكنت من وضع اليد على الداء... طريقة جميلة في التحليل بعيدة عن القوالب المسبقة..متمنياتي لك بالمزيد من التألق والتوفيق..تحياتي..


اضيف في 01 ابريل, 2008 01:03 م , من قبل jaff1290
من البحرين

سرني ان المواضيع قد اعجبتك اخي مبادرة .
من احدى ميزات الانسان المتعددة ( عندما يكون انسانا ) , انه يفكر , فاذا فكر لابد وان يصل الى مكان ما بتفكيرة , وفي الغالب لايعجب ذلك المكان الذي وصل اليه اصحاب العقول الخشبية .




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية