الاثنين, 24 مارس, 2008
هناك الكثيرين لا يزالون لايميزون بين الحركات او الاحزاب السياسيه وبين الحركات الشعبية , فالاحزاب السياسيه هي حركات قائمة على بعض الاسس الايديلوجيه وبعض الرؤى السياسيه وتقوم بالعمل على تحقيق رؤاها والوصول الى تفعيل ايديلوجيتها وذلك من خلال وضع برامج عمل واقعي وعلمي يقوم على تحديد آليات الفعل وحساب رد الفعل , بينما الحركات الشعبيه ورغم انها حركات جامعه ايضا لهدف موحد وهي غالبا ما تسعى لتفعيل رؤاها ونظرتها للمجتمع , ولكن ربما الاختلاف الاكبر بين الاثنين هو ان الحزب لا يجب ان يتفاجئ باي فعل فهو سبق وحسب حساب كل شيئ بينما الحركات الشعبيه تنفعل وفق الافعال الآنية وتكون افعالها هي ردات فعل لا اكثر ولا اقل .
الوفاق وبعد مرور سنوات على انشائها الا انها لا تزال تعيش بعقلية الحركة الشعبيه اكثرمن عقلية الحزب , رغم انها لاتسوق نفسها على اساس انها حركة شعبيه وتحاول خلق صورة لها على اساس كونها حزب سياسي الا ان الماضي لايزال يؤثر في تحركاتها , ولا تلام الوفاق في ذلك فهي لاتزال جديده في عالم السياسه فان اخطأت او زلت فذلك امر طبيعي كونها جديدة عالم السياسه وعلى فن السياسه , ولكن ربما ياتي الاستغراب حين نرى الاخطأء تمر دون الاستفادة منها وقراءتها واستخلاص العبر .
الوفاق وكونها جمعية اسلامية شيعيه فهى لابد وان تتفاعل وفق النظرة الدينيه للكثير من الامور , ومن تلك النظرات هي نظرة تقسيم الناس الى عامة وخاصة , فالوفاق خاصة وقاعدتها الشعبيه عامة , وربما تجلى ذلك في آلية اختيار مرشحي الوفاق للمناطق التي جائت بشكل وكانها تنزل من اعلى الى اسفل , من الخاص الى العام , دون ان يراعى خيار الناس ومطلبهم وقد ادى ذلك الى خسارة الوفاق لمرشح بلدي في دائرة وفاقيه صرفة كان سيعطيها موقع قدم في محافظة المحرق وكاد ان يخسرها مقعد نيابي في دائرة العكر والنويدرات , والسؤال هنا , هل يا ترى وعت الوفاق الدرس ؟؟ ام انها لا تزال نائمة في العسل معتقده بانها خاص وان العام لايمكن ان يرفض او ينتفض على الخاص ؟؟!!!
هناك اخطاء سياسيه كبيرة ارتكبتها الوفاق منذ بداية دخولها عالم السياسيه الرسمي , منها تحجيم نفسها قبل ان يبدا اي شيئ وذلك باعلانها حدودها الدنيا لعدد المقاعد التي ستجعلها تقبل الدخول الى البرلمان ومنها القبول في وضعها في اطار مذهبي ضيق باعتبارها معارضة شيعيه لا معارضة وطنية , وهذا كله مقبول تحت عنوان عريض اسمه ان الوفاق جديده في عالم السياسه وان اخطائها مقبوله , ولكن المستغرب هو اننا الى الآن لم نسمع عن دراسه لهذه الخطاء بغية الاستفاده منها .
ولكن مع كل هذه الاخطاء الا ان هناك خطأ استراتيجي كبير لا نرى الوفاق وقد انتبهت له , وهو معرفة حجمها الحقيقي ومعرفة مدى الحاجة لها والتصرف بناء على ذلك , للتوضيح اقول , كلنا يمكن ان نتفق ان هناك دائما علاقة ما تربط بين اي طرفين وهي علاقة الفائدة والحاجه التي تكوّن ما يعرف لاحقا بالقيمة , فانا وحسب حاجتى الي الجهه الفلانيه وحسب الفائدة التي ساجنيها من تلك الجهه تكون قيمة تلك الجهه عندي , فانا مثلا لاقيمة لي للدكان الفلاني بسبب انني لا احتاجة ولا توجد فائده لي هناك , ولكن مثلا لو نظرت الى جهة عملي فان قيمتها كبيرة عندي بسبب حاجتي لها واستفادتي منها , الوفاق للاسف لم تعرف بعد حجم فائدها للحكومة وحجم حاجة الحكومة اليها وبالتالي حجم قيمتها عند الحكومة , او ربما تعرف , ولكن لايوجد هناك تعاطي للامور بحجم القيمة الفعليه للوفاق عند الحكومة , فالحكومة لا يمكن ان تستغني عن وجود الوفاق في البرلمان فهي الضمانه الفعليه للحكومة لتسويق نفسها باعتبارها حكومة ديمقراطيه , ولتسويق البحرين باعتباره بلد هادئ ومستقر سياسيا وبالتالي مكان مثالي للاستثمار , وهذا ربما ياتي بسبب عدم استكمال تحول الوفاق من الشعبيه الى الحزب.
من جهه اخرى هناك شبة جهل عند جماهير الوفاق لسياسة الوفاق العامة , وربما هذا بسبب التقسيم ( عام وخاص ) , فلا يكاد احد من جماهيرها يعرف , الى اين سائره الوفاق , ومتى ستتوقف واين هو الحد الذي ستعلن الوفاق معه فشل التجربه , واين هو الحد الذي ستعلن معه الوفاق نجاح التجربة , والاهم لا احد يبدو انه يعرف ....... الى اين ؟؟؟
نتمنى فعلا ان نرى الوفاق اكبر حجما واكثر قوة , وبالتالي اكثر فعلا , ولكن ذلك لا ياتي بتجاهل الاخطاء والتعالي عليها , بل بدراستها والاستفادة منها .
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








