متعلق بقشة
للاحرار فقط ... لا غير

سني , شيعي ... هذا قدر محتوم .

امنية يحلم بها الكثير من المثقفين وينادي بها الكثير ممن صلُحت سرائرهم وممن يريدون ان  يرى الناس ان سرائرهم صالحة , وممن يريدون ان يستعطفوا الناس وممن يرون الخطر ويخافون منه وممن يريدون الخطر ان يصل , وممن وممن , ببساطه هي امنيه معلنة من كل الناس بعضهم صادق بها وبعضهم كاذب , ولكن الجميع يعلن انه يتمنى ان يرى البحرين وقد خلت من الطائفية !!!
بل حتى مشيعوا ومؤججوا الطائفيه يعلنون ليل نهار انهم ضد الطائفيه في مفارقه غريبة وانهم في مقدمة الفرسان في جيش محاربة الطائفيه في عمليه استغباء واضحة للامة .
هناك احتقان طائفي لاينكر وجوده الا اعمى او احمق , وهناك تأجيج لهذا الاحتقان , من خلال استجلاب مصائب غيرنا واسقاطها على واقع بلدنا تارة , ومن خلال الاستأكال الذي يمارسة البعض من خلال الطائفية .
ولكن حتى لو خلت البلاد من اؤلائك المستجلبين لمصائب الجيران لاسقاطها علينا او لؤلائك المستاكلين , فان ما في تاريخنا من اختلاف , كافٍ لكي يجعل جمرة الخلاف بيننا مشتعلة , حتى لو اختفت قليلا تحت الرماد فان اي هبة ريح خفيفة ستظهرها واي هبة ريح ثانيه ستسعّرها .
ولكن بالمقابل هناك محاولات حثيثة تقوم على قدم وساق من اجل القضاء على الطائفيه ومحوها من الوجود , ولكن مع الاسف فان اي من تلك المحاولات لم تنجح الى الآن ولو على الاقل بتخفيف الاحتقان , وهذا ان دل على شيئ فانه يدل ان تلك الطرق التي انتهجتها تلك المحاولات هي طرق فاشلة , ومن العبث محاولة تجريب القضاء على الطائفية اعتمادا على نفس الطرق الفاشله .
خصوصا لو عرفنا ان جل محتوى تلك الطرق هو مطالبة الطرفين بالتخلي عن شيئ ولو قليل من حقهم ( او مما يعتبرونه حقهم ) وتخفيف وتلطيف بعض العبارات المستعملة في المؤلفات والدروس لتتناسب مع الآخر او تكون اقل اساءة لمشاعرة , ولعمري كلما زادت تلك الدعوات كلما زادت اللهجة المستعملة ضد الآخر تصعيدا وتشددا في عملية وكانها تاتي كردة فعل على ضد اي محاولة لانهاء الاحتقان  .
هناك حل لم يُجرب الى الآن وهو افشاء ثقافة الاحترام القائمه على احترام الآخر كونه مختلف وكونه لايرى ما نرى من حقائق وبالتالي يكون من حقه ان يختلف , اي ان يحترم السني ان الفرد الشيعي من حقة ان لايرى في عمر ابن الخطاب انسانا مؤمنا صالحا , وان يحترم الشيعي ان السني لا يرى في ابي طالب مسلما , وهذا ايضا  ( اي حل افشاء ثقافة الاحترام ) لن ينجح الا لو تكفل كل طرف بتثقيف سفهاء قومه , وذلك من اجل ازالة الحاجز النفسي الذي يمنع الشيعي من تقبل اي شيئ من السني والعكس .
  ولكن قبل ذلك كله , يجب ان نقتنع بان الطائفيه هي مرض من امراض الفكر وآفة من آفات التقوى , ويجب ان نقتنع ايضا من ان مسألة تمكن طرف من ازالة الطرف الآخر من الوجود هي مسألة عبثية غبية لا طائل من وراءها ولا يمكن ان تشهد اي نجاح .
لا ارى غير هذا الحل لازالة الاحتقان الطائفي , لا لازالة الخلاف الطائفي , فذلك الخلاف امر وكأنه محتوم وكأنه قدر لايمكن الفكاك منه , لذلك سيبقى من يقول هذا سني وهذا شيعي طالما بقي هناك سنه وشيعه , فلن يستطيع احد تغيير ذلك , ولكننا نستطيع ان نغير اللهجة التي يُقال بها , هذا شيعي وهذا سني .    

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية