متعلق بقشة
للاحرار فقط ... لا غير

مشكلة , وغباء !!!

المشكلة :
ثمة مشكلة تعاني منها جميع الحركات الاسلاميه في البلدان ذات التوجهات الاسلاميه المتعدده او المختلفه عقائديا, وهي عدم القدرة على تسويق مشاريعهم باعتبارها مشاريع وطنية جامعه , .
ربما كان ذلك نتيجة لنوعية الافكار التي يحملون , فهي افكار دينيه آتيه لهم من الله تعالى ولا يمكن باي حال من الاحوال ليها او جبرها في امور قد تختلف معها ولو شيئا قليلا وبذلك لايمكن لغير المؤمنين بها ان يتعاطوا معها باشكالها الحالية , او ربما بسبب ان الاسلامي انسان لايستطيع كما غيره من اتباع الايديلوجيات الاخرى تغيير مواقفه بتغير قناعاته فهو يؤمن بان جهنم في المرصاد  ولذلك يتشبث بموقفه باعتباره موقفا يعبر عن ارادة الخالق ولا يقبل تحت اي ظرف تغيير شيئ من مبادئه ولو هُدم الكون باسره .
من جهه اخرى تمتاز تلك الحركات بانها تكرس في الغالب الفئوية والطائفيه على حساب الوطنية والمصلحة العامة  , حتى لو لم ترد هي ذلك , فيكفي ان تكون اسلاميا شيعيا لكي تكون واقفا قبال الاسلامي السني والعكس صحيح , فالمواجهه بين الاثنين كانها حتما مقضيا لايمكن الفرار منه او حله .
المشكلة ليست في كون الشيعي شيعي او السني سني وهي حتما ليست في تحول الشيعي من مواطن عادي الى سياسي او تحول السني , بل هي نتيجة جذور مترسخة من مئات السنين وقضايا تاريخية مختلف عليها تظهر على السطح دائما متقدمه على اي فكر سياسي او ثقافي في حركة تلقائية وكأنها لايمكن السيطرة عليها او كبح جماحها .
او ربما يكون ذلك بسبب تركيبتنا الاسلاميه المعقده قليلا , فنحن امة من شدة جهلها قد رسّخت الطائفيه لدرجة تحول معها الاختلاف الفقهي التاريخي الى اختلاف عرقي , فنحن ربما الامة الوحيدة الذين لانزال نقول باريحيه ان هذا يساري شيعي وذلك يساري سني , او هذا الشخص الملحد شيعي وذاك سني , ملصقين الصفة المذهبيه في الانسان حتى ولو لم يكن يؤمن بالدين من الاساس .
لايمكن باي حال من الاحوال ان تتقدم اي حركة سياسيه اسلاميه في البحرين الا من خلال اما كونها شيعيه او سنيه , ولايمكن هنا التخلص من المواجهه بين الاثنين وكأن المواجهه هي قدر محتوم لا فكاك منه .
هذه هي المشكلة .
الغباء :
مع وجود سيطرة شبه كامله للشارع السياسي البحريني من قبل الاحزاب الاسلاميه , بسبب ميل المواطن البحريني للتدين وبسبب الاستقطابات المذهبية الا ان هناك حركات سياسيه اخرى فاعلة , وان لم تكن تملك قوة جماهيريه كبيرة.
فنحن مجتمع متعدد الثقافه , بين القوميه واليسار ويسار وسط وبعث وليبراليه ,الا ان كل تلك الحركات لاتزال وكأنها تعيش حالة ( تقزّم ) امام عمالقة الشارع السياسي في البحرين ( ا ي الحركات الاسلاميه ) , ورغم امتلاك تلك الحركات مشاريع وطنية لا يمكن ان تصطدم بالمذهب , الا انهم ومن غبائهم قد وضعوا انفسهم في مواقف كثيرة في قبال الدين بصورة عامة , مستعدين بذلك عملاقي الشارع السياسي .
ولعل من اكبر مشاكل الحركات العلمانيه , وخصوصا اليساريه انها لا تزال تعامل افراد المجتمع باعتبارهم احد امرين , اما تقدمي او رجعي وهي ثنائيه غبية في النظرة وارث مريض مستجلب من ماض عريق لا تستطيع تلك الحركات التخلص منه , فبات الاسلاميون يمثلون فئة رجعية متخلفه وكفى .
سافترض جدلا صحة تلك النظرة , ساعتبر ان الاسلاميين فعلا رجعيين متخلفين , سافترض ذلك وساسأل , ما العمل ؟؟ كيف الخلاص من هذا الواقع الرجعي ؟؟ بل كيف تتعاملون مع الرجعيه ؟؟ هل بالبقاء في عروشكم ورشق الرجعيين بسهامكم بين الفينة والاخرى ؟؟ ام بالنزول الى الشارع وتثقيف الناس .
العلمانيين هم احد الحلول لمشكلة الطائفيه ان هم اقتنعوا فعلا بانهم حل او جزء من حل , فلا حساسيه طائفيه لديهم ولا مشاكل مذهبيه , وهم الاقرب الى جعل انفسهم رابطا بين الطرفين الكبيرين , ولكنهم للاسف آثروا الابتعاد عن من يسمونهم رجعيين وآثروا ممارسة رشق السهام بين الفينة والاخرى على النزول للشارع وممارسة ( تقدميتهم ) .
وهنا مكمن الغباء .   
قد اتفهم خوف الاسلامي من تغيير بعض مواقفه وان كانت نتيجة اجتهادات تصيب وتخطئ خوفا من الله وعذاب الله  , لكنني لا اتفهم تمسك الآخرين بعليائهم , فماركس وانجليز ليسا منكر ونكير , لا ميشيل عفلق خازن النار .    

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية