الاحد, 26 اغسطس, 2007
قبل عدة سنوات انتشرت ظاهره بين الشباب المؤمن ( ولا اعرف ان كانت موجوده اليوم ام لا ) حيث يقوم الشاب بتسخين قطعه من البطاطس ومن ثم وضعها على جبينه وما هي الا سويعات قليله حتى يظهر في جبين الشاب انتفاخ بني اللون يقوم هو بتسويقه للناس على انه اثر آتٍ له من كثرة السجود , كانت تلك العلامه بالنسبة الى اؤلائك الشباب هي اشبه ما تكون ببطاقة عضويه في الحركة الاسلاميه , فما ان يتجه الشاب الى طريق الالتزام حتى يحصل على ذلك الاثر في ايام معدودات .
بقراءة سريعه وسطحية لتلك الظاهره نستطيع استخلاص بعض الامور المتعلقه بالجانب النفسي لؤلائك الشباب , كمحاولة الظهور بمظهر ما قد يخالف الباطن او ربما تجميل الصورة الشخصيه امام الناس او ربما اعتبار المساله وكانها بطاقة دخول للجماعه او عربون ومقدم لاستكساب الثقه , امورا عديده نستطيع استشفافها من تلك الظاهره لا تخلوا جميعها من عقد نفسيه وفساد ما في الخُلق .
اتذكر تلك الظاهره وانا اقرا بعض كتابات من يصنفون انفسهم اليوم من فئة المثقفين , ووجه الشبه هنا ليس حبة البطاطس بمدلولها المادي ولكن حبة البطاطس بما تمثله من عقد نفسيه , فالعقد هي هي , فقط طريقة اخراجها مختلفه قليلا , فاذا كان الشباب المؤمن يحرق نفسه بحبة بطاطس قبل عدة سنوات فان مدعي الثقافه يحرق نفسه بكم هائل من المفردات المتضاده والمصطلحات التي لا يفهم هو نفسه مدلولاتها , فيلويها تارة ويحشرها تاره اخرى بغية اضفاء هالة من الثقافه والفهم على ما يكتب لكي يظهر نفسه للخلق على انه الفاهم العاقل المثقف , فمرة يدخل الهيولي في الراسماليه ومرة يحشر المجرد في السياسه , وآه كم يعشق اؤلائك المصطلحات التي تنتهي بـ ( لوجيا ) .
عادة لا اجد ردة فعل مناسبة عند قرائتي لبعض كتابات المثقفين الجدد غير الضحك والضحك والضحك , فهم مثل ذلك الملك الذي اقنعه وزيره بان امامه رداء لا يراه الا ذوو العقول الكبيره فشعر الملك بالخجل وادعى انه يرى الرداء بل وقام بارتدائه بعد ان ادعى الجميع رؤية الرداء , فغدى الملك عاريا امام حاشيته وهو مقتنع انه يرتدي رداء جميلا وغدت الحاشيه ترى الملك عاريا وهي معتقده بان الخلل فيها وفي عقولها فباتوا يمتدحون ردائه وجمال ردائه فقط لاظهار انفسهم بمظهر صاحب العقل الكبير , مثَل الملك ينطبق تماما على بعض ادعياء الثقافه اليوم , فيأتي احد اصحاب العقد ويكتب ما يخالف العقل والمنطق ويحشر موضوعه بكل متضاد في الدنيا ومن ثم يدعي بانه لن يفهم ما كتب الا ذو عقل كبير وفكر واسع فيتوافد عليه كل من يعتقد في نفسه عاقلا وفاهما وكل من صدق بان مقياس الفهم هو موضوع صاحبنا فيبدأ بكيل المديح للموضوع بغية وضع نفسه في خانة الثقافه ورجاحة العقل في نفس الوقت الذي هو لايفهم شيئا مم كُتب كحال الكاتب تماما , الامر برمته عباره عن كذبة كبيرة تمارس على مستوى الوعي العام وخداع كبير يمارس على الذات قبل ان يمارس على الغير .
نصيحه لاخواني المثقفين الجدد خذوها ممن هو اقل منكم علما وثقافه واستخداما لتلك المصطلحات التي تنتهي بـ ( لوجيا ) , العلم ورجاحة العقل لا تأتي ابدا من القدره على البحث في القواميس واستخراج المصطلحات واستخدامها , بل تاتي دائما من الفكره التي توظف المصطلحات لاجلها , اعطونا افكارا جيده بدل من مصطلحات تغني الغرور بدل العقل , واحذروا من البطاطس الحاره فهي ستحرقكم يوما ما .
أضف تعليقا
اضيف في 28 اغسطس, 2007 05:29 م , من قبل jaff1290
من البحرين
من البحرين

شكرا انترودر للمرور ...
مشكلة الثقافه انها اصبحت ترفا بدل ان تكون علما ومعرفه ومحاولة للنهوض بالمجتمع ,,
فما فائدة الثقافه اذا كان دعاتها منقسمين بينهم وبين انفسهم وعازلين انفسهم عن المجتمع بترفعهم عنه ..!!!
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من البحرين
الاخ جعفر
مقال كبير و ممتع جداً .
و للاسف بان هناك اعتقاد بان المثقفين بيننا ينقسمون الى طرفين او فريقين , الفريق الاسلامي , و الفريق العلماني .
و اذا تقربت من احدهما فانك سوف تصدم باقواله و مواقفه ضد الفريق الاخر و بالخصوص محاولاته اخراج الاخر من دائرة الثقافة , و كانهما احتكرا الثقافة لنفسيهما .
فعلا صحيح ما قلت و شبهت من حيث كون حبة البطاطس الاسلامية هي في الاساس نفسها تلك المصطلحات الفضفاضة و التي عادةً ما تنتهي بـ ( لوجيا ) ... و اذا عبرنا على الطريقة المصرية نقول : كلُ على كلُ بطاط ...
لا هذا فاهم و لا هذا عاقل .
و الغريب بانك ان اختلفت مع احدهم في موضوع تافه , جلدك بسياط الرجعية و التخلف و الافتراء و ان لم تتراجع عن موقفك او رايك جلدك بسياط العمالة , فاما ان تتفق معه في تراهاته او تصبح عميل , و لا يهم لمن تكون عميلاً , او كيف تكون عميلاً , المهم انك عميل و انتهى الامر .
و في اعتقادي البسيط ان هؤلاء جميعاً هم عبارة عن اصنام صغيرة تتصارع فيما بينها للصدارة ... فلا الاسلاميين يقبلون النقد و لا العلمانيين يقبلون الراي الاخر .