السبت, 08 ديسمبر, 2007
مغامرة كبيرة تلك التي يُدفع فيها بالامور الى اقصاها والى حافة الهاويه بغية تحقيق الاستفادة القصوى وجلب اكبر استفاده ممكنه , فلا احد يمكنه ان يضمن عدم وقوع هفوة صغيرة تكون كما القشة التي تقصم ظهر البعير وتكون فيها تلك العثرة التي اسقطت الصخرة في الهاويه , فالعاقل دائما يترك لنفسه فسحة ما للمناوره وللخطأ .
للاسف فان اسلوب العاقل ذاك لم نعد نرى له اثر في مسيرة الحكومة فاصبحت الحكومه كمن يدفع نفسه الى اقصاها ويدفع امره التالي الى الهاويه , فالحكومة تتصرف وكأن ليس هناك من غد , فباتت تدفع بالامور بسرعه باتجاه التصعيد الدائم مع الشعب , فمن المشكلة الاسكانيه الى المشاكل السياسيه الى التفرقه الطائفيه وتكريسها ورموزها الى تدني مستوى المعيشه خصوصا مع ارتفاع معدلات التضخم التي بات كل مواطن يشعر بوطئتها عليه وكانها صخرة بلال وصولا الى محاولة احتواء الوفاق واسقاطها .
الحكومه تعمل بنوع من الامان وذلك بالاعتماد على الهزال الشديد الذي اصاب الذاكرة الشعبيه , فهي اليوم تسوق لامر يكون بمثابة حد اعلى لذلك الامر , وبعد تثبيته تقوم باعتماده كارضيه وحد ادنى تبني عليه امورا اخرى وسقوف جديده , على سبيل المثال , كلنا نذكر يوم طرح الميثاق وكان حده الاقصى هو الاعتراف بالشيخ حمد ملكا وبالبحرين مملكه دستوريه بدل اماره , اي بيعه عامه للحكم , وعندما حصلت البيعه ووصلت الامور الى السقف , اعتبر ذلك السقف ارضية واقعيه لتصعد الامور الى سقف جديد وهو اعتماد دستور مفصل على مقاس الحكومه وتقسيمه تشريعيه غريبه (برلمان ومجلس شورى ) وتوزيع شاذ للدوائر الانتخابيه بحيث لايمكن لها الا انتاج برلمان موالي للحكومه , وفعلا وصلت الحكومه للسقف بدخول الوفاق و وعد في العمليه السياسيه وبالتالي الاعتراف ضمنا بتلك التغييرات , وايضا اليوم اعتبرت تلك التغييرات ارضيه بدل سقف واصبح السقف هو تحجيم المعارضه وتشتيتها ومن ثم ضربها في مقتل , وفعلا الحكومه تحقق نجاحات كبيرة على هذا الصعيد ولن يكون اليوم الذي تسقط فيه المعارضه وتتشتت بعيد .
لكن هنا يجب ان تقف الحكومه وتسأل نفسها سؤال صريح , وهو هل وصلت الامور الى حدها ام ليس بعد ؟؟
هل وصلت الامور الى الهاويه ام انها لا تزال بعيده عنها ؟؟
نعم يا حكومتنا لقد نجحت الى الآن في تحقيق الكثير مما سعيت لتحقيقه , ونعم يا حكومتنا ها قد وصلت الى مراحل متقدمه جدا في سبيل تحقيق اهدافك , لكنني ارى ان هناك جملا وقد وضعت عليه الكثير من الاحمال وانت تتجهين وفي يدك قشه اسمها الوفاق لتضعيها على ظهر الجمل وهي قشة ما ان توضع هناك حتى تكسرللجمل ظهره .
اعرف انك تستطيعين اسقاط الوفاق بل وحتى المجلس العلمائي , ولكنني لست اكيد من انك حسبت حساب ما بعد الوفاق وما بعد المجلس , فما بعد هذين الاثنين مجهول يحتمل الكثير من الامور , فمن يدري فقد يقع الشعب في الضياع والتشتت , وربما تمسك به حركة حق وحينها لن يفيد الندم , وربما يستيقظ الشعب وينتج ما هو اكبر واوقوى من حق , وحينها لن تملكين سوى الجلوس على الاطلال والغناء , ليت اللي جرى ما كان .
لذلك اخاطبك اليوم قائلا , اياك والوفاق , فهي طيرا في يدك فلا تخنقيه وانت تنظرين الى الطيور التي فوق الشجره , فلربما تنجحين في الحصول عليها وربما تخفقين في ذلك وعندها تكوني قد خسرت الطير الذي في يدك وخسرت بقية الطيور .
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








