الثلاثاء, 27 نوفمبر, 2007
كنت دائما ما انظر الى بعض المجتمعات التي تعاني من هجرة ابنائها من نفس الزاوية التي ينظر لها المتدين لمرض الايدز , شر كبير لكنه ابعد ما يكون عني , كنت كثيرا ما اتعاطف مع تلك الشعوب التي تعاني من الهجرة او التهجير , لكنني لم اشعر يوما بحقيقة ما يدور في انفسهم الا حين بدأت استشعر ذات الخطر على مجتمعي .
بالامس البعيد غادر الآلاف من ابناء البحرين متوجهين الى دولة الكويت لشغر العديد من الوظائف التي توفرت بعد الحرب وبالامس القريب افتتح مكتب توظيف البحرينيين في الدوحه واليوم مكتب آخر في الامارات لنفس الغرض , وكأن العملية مدبرة بليل ومخطط لها بدقه .
لم اكن لاتوجس خيفة من الامر لو ان تلك الدول قد افتتحت تلك المكاتب بمبادرة منها , بل كنت لاقف احتراما وتبجيلا لتلك الدول , ولكن ان تقوم دولتنا بالتنسيق مع تلك الدول لهذا الامر , فحينها لابد لهذا الامر ان يحمل في طياته ما يراد له ان يخفى , خصوصا عندما تكون دولتنا تلك هي دولة نفطيه بل ودوله توفر مئات الآلاف من الوظائف لاناس من جميع انحاء العالم .
احد الامور التي دائما ما تقفز الى ذهني وانا افكر في هذا الامر هو امر التجنيس وان كان للامر علاقة ما بالتجنيس ومحاولة التغيير الديمغرافي , فلم اكن لاصدق بان الحكومة تستطيع ان تحدث تغييرا جذريا من خلال عملية التجنيس تلك , فهي حتى لو جنست عشرة آلاف سنويا ( وهذا محال ) فانها لن تصل الى هدفها ولو بعد مائة عام بسبب الزيادة الحاصلة ايضا في مواليد البحارنه ولو اننا طرحنا عدد الزيادة في المواليد من عدد المجنسين فعليا فلا اعتقد بان الامر يسير باتجاه هدف التغيير الديمغرافي , ولكن قد يحدث تقدم عندما تكون الخطة هي زيادة التجنيس من جهه واقلال عدد المستهدفين بالتجنيس من جهه اخرى , فهنا فقط يمكن ان يحدث تقدم ما خصوصا وان اؤلائك المهجرين هم من فئة الشباب بمعنى آخر هم مشاريع اسر جديده.
حتى لو افترضنا جدلا بان الهدف من التهجير هو التغيير الديمغرافي او انه ( اي التهجير ) على الاقل من اسبابه التغيير الديمغرافي , فما الذي يضمن ان لا تاتي الحكومة على خطوات اخرى بغية تسريع تلك العمليه ؟؟ وما المانع من ذلك طالما بتنا نقبل كل امر في خنوع وضعف وكأن الامر لا يعنينا بتاتا وكأنه يحصل في احدى الجمهوريات الافريقية ؟؟ وهل فعلا نحن مقتنعين بان مقال هنا او خطبة جمعه هناك من شانها ان توقف تلك العمليه ؟؟ وحتى لو افترضنا ان الامر لا يعدو كونه محاولة جادة من الحكومة لتعديل اوضاع العاطلين ومساعدتهم للحصول على حياة افضل , الا يستدعي هذا الامر وقفة جادة ومسائلة الحكومة لماذا يضطر البحريني للهجرة للخارج بينما بلده يستقبل آلاف المهاجرين سنويا ؟؟
ام اننا سنبقا فقط نبكي ونصرخ على الحدث الى ان تقع الفأس في الراس ؟؟
اتمنى ان اصحو يوما من نومي وانا استقبل خبرا ما يفيد بان قادتنا السياسيين قد انتفضوا وبدا زئيرهم بالعلو واتمنى ان اراهم يوما وقد قدروا الموقف حق قدره وبدأوا بالتصرف على هذا الاساس , اتمنى واحلم وانا اكيد بان حلمي هذا مشروع وانني استطيع ان احلم واتمنى كما اشاء بل وان اتكلم كما اشاء,ولكنني لست اكيد من ان صوتي واصوات غيري ستصل الى اصحاب السماحة القادة , وان وصلت لست اكيدا بانها ستحرك فيهم شعره , فما نحن الا اناس ننتمي الى فئة ( العوام ) !!!
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








