لايشك احد البته في ان غالبية سكان البحرين هم من المتدينين ولا يشك احد ان للدين الاسلامي وقِيَمه تأثيرا كبيرا على شعبنا الصغير ( بمختلف اطيافه ) , ولا اعتقد بان هناك عاقل يستطيع ان يدفع بنجاح مفهوم فصل الدين عن السياسة في مجتمع كمجتمعنا , فتلك خرافه صدقها بعض مدعي العلمانيه وتوهم بها البعض الآخر , وسوق لها آخرون تحت ذرائع عدة .
من السهل لاي كان ان ياتي ويخط بقلمه بضع كلمات يهاجم فيها العلمانيه والعلمانيين او ان يقف ويهتف بسقوط العلمانيه والعلمانيين , او ان يوزع اتهامات يمينا ويسارا ويزينها ببضع لعنات بسبب محاولة اؤلائك الحمقى فصل دين رب العالمين عن السياسه , وطبعا ستكون الآذان والقلوب مفتوحه لهكذا افكار بعمومياتها , ولن يكلف احدا نفسه عناء السؤال لماذا طالب اؤلائك بالفصل , واين الضرر الواقع عليهم من الاسلام , ولو حاول احد ما التوقف قليلا للسؤال فانه غالبا ما سيريح نفسه بالقاء الامر على المجون والكفر والزندقه المتاصله في العلمانيه والعلمانيين او سيختصر الامر ويلقى الموضوع برمته على شماعة ( المؤامره ) وانتهى الامر .
في الواقع لا يستطيع احد ما ان يقيل الدين الاسلامي من السياسه او ان يهوي به بعيدا عن حياة الناس ولو جيش الجيوش لذلك ولن يستطيع احد ان يتعاطى السياسه في البحرين سواء كان علمانيا او غير ذلك دون ان يتعاطى مع الدين سواء بتفاصيله او عمومياته فواقعنا دين وحياتنا دين وسياستنا دين , بل وشعبنا دين ولذلك ان اراد احدا ما التعاطي معنا ومع وطننا وسياسته فلابد له شاء ام ابى ان يتعاطى مع الدين , ومن هنا تبرز استحالة دعوة فصل الدين السياسيه .
اذن اين المشكه ؟؟
المشكلة تكمن في الخلط الدائم بين الدين كـ مفاهيم وقيم ونظام وبين المتدينين بصفتهم متخصصين في دراسة تلك القيم والمفاهيم والنظام , فبات الاعتقاد العام ان الدين ما هوالا تلك الكلمات وتلك الفتاوى وتلك المخطوطات التي تخرج من تحت عباءة المتدين بين الفينة والاخرى , ولهذا الاعتقاد مبرر فهو ليس اعتقاد اعتباطي خارج نتيجة خيالات وتوهمات النفس , فالمتدينيين انفسهم سوّقوا ( ولا يزالون ) لتلك الفكره وسهلوا للناس الاعتقاد بان حصرية فهم وتطبيق الدين تقع على كاهلهم , لذلك ياتي التململ من بعض رجالات الدين ليتخذ شكل هجمه على الدين نفسه باعتبار الدين والمتدين شيئ واحد .
المتدين يسوّق عادة لمفهومه للدين باعتباره ارادة رب العباد وقد نسى او تناسى ان فهمه وعلمة ودراسته ما هي الا اجتهاد شخصي منه قد يصح وقد يخطئ , فهو ايضا ( اي رجل الدين ) يخلط كثيرا بين الدين كـ دين وبين فهمه هو للدين , ويعتبر في اغلب الاحيان ان الاثنين امرا واحدا , ففهمه للدين هو الدين وهو الحق , لذلك ياتي التسويق لفكرة ان الخروج على رجل الدين ومواقفة هو كالخروج على الدين نفسه باعتبار ان افكاره تلك هي الدين , وهنا يكمن مشكل تعامل العلمانيين مع الدينيين , فالقومي والديمقراطي واليساري كلهم يستطيعون وبكل اريحيه ان يتعاملوا مع بعضهم البعض ويقدموا التنازلات ويتقبلون النقد لهم ولافكارهم , بينما يظل الديني بعيدا عن هذا كله بعدما احاط نفسه بهالة من القداسة رافضا ان يقرب لها مدنس يدنسها بجهلة وبكفره ومجونه ومنفرا ومانعا الجميع من التعامل معه على اساس ان لا جدل ولا جدال في امر الله .
اغبياء ايها العلمانيون اعتقدتم بان النهيق بضرورة فصل الدين عن السياسه سيؤتي اُكلاً , ولكنكم ستلامسون الواقع كثيرا ان دعوتم الى ضرورة سلخ المتدين عن السياسه , كذلك اغبياء ستكونون يا اهل الدين ان اعتقدتم بانكم ستستطيعون سوق الناس لمدة طويلة بعصا فهمكم للدين فهذا قد يحدث في افغانستان لا البحرين ولكنكم حتما ستلامسون الواقع كثيرا ان فرقتم بين الدين وبين فهمكم له وان سمحتم بانتقاد افكاركم باعتبارها اجتهاد شخصي , وان وضعتم نصب اعينكم قول الرحمن الرحيم بانه لا اكراه في الدين .
من البحرين
مرحبا ..
ممكن توضيح اكثر ( سلخ المتدينين عن السياسة ) !؟
تحيتي