متعلق بقشة
للاحرار فقط ... لا غير

برجوازية باسم الاسلام

السلام عليكم

 

دائما ما يكون لفظ برجوازي او برجوازية مصاحبا للفظ رأسمالي او الرأسمالية , بسب انها تعبر عن تلك الطبقة المسيطرة على رأس المال ووسائل الإنتاج والمستأكله من عرق العمال وفئات الشعب المختلفة , ورغم انها ظهرت على أنقاض الارستقراطية , الا انها لا تختلف كثيرا عنها الا ربما في كون الارستقراطي يمتلك الحقوق في الأرض والمال منذ الولادة بسبب انتماءة الى طبقة اجتماعية عليا في المجتمع بينما البرجوازي قد اوجد تلك الحقوق لنفسه اكتسابا .

 

ليس هذا موضوعا عن الاشتراكيه او الماركسيه وهو ليس موضوعا يحاكي الأفكار اليسارية من قريب او بعيد , انما هو موضوع يحاول إلقاء الضوء على ظاهره في المجتمع قد تصح تسميتها بالبرجوازية الدينية او الارستقراطية الاسلاميه .

 

لا اعتقد ان احد ما يختلف معي حين اقول ان جميع الناس يحبون المال ويسعون للحصول عليه ولا اعتقد ان هناك من يختلف ايضا حين اقول ان ذلك الحب نسبي بامتياز وتختلف مظاهره ودواعيه بين شخص وآخر , بين من يحب المال لذات المال وبين من يحب المال بسبب كونه وسيلة لا اكثر ولا اقل , ولا اعتقد بان هناك من سيختلف بان الله تعالى قد شرع لنا في شرعة قوانين تضبط لنا علاقتنا والمال فالمال مهم وحب الحصول عليه مشروع ومشرّع له من الله تعالى , ولكن الاختلاف يكون في الأسباب , فالجَشِع يعشق المال لذات المال ويحب اكتنازه والعاشق للدنيا وملذاتها كذلك , والمؤمن يحب المال ايضا لانه يستطيع من خلاله تحقيق القرب الى الله , فكل يحب المال ولكن يختلف ذلك الحب كما اسلفت باختلاف الناس بين من يحب المال لذات المال وبين من يحب المال كونه وسيلة , وعني شخصيا انا لا اؤمن بان هناك من يستطيع جمع حب الله لذات الله وحب المال لذات المال في قلبة .

 

في مجتمعنا الاسلامي وللاسف الشديد نشهد سنويا مواسم قيام سوق الدين ومزاد الدين حيث تكثر السلع الروحية والايمانيه , فهذا يبيع الامام الحسين (ع) وذاك يبيع العباس (ع) وآخر يتاجر في ابناء الحسين (ع) والبعض يطرح بضاعة كربلاء بالكامل , وآخر يبيعنا الايمان وغيرة يبيعنا طريق الجنه , فالغالبيه تبيع بأعلى الأسعار والغالبية تشتري وتدفع بسخاء قربة الى الله تعالى , وهذا مما لا يخفي على احد فالجميع يرى ويشاهد والجميع يعرف ما يراه , رغم ان ليس الجميع يقر بما يراه .

 

قد أنتجت لنا هذه السوق طبقة ( برجوازية ) ترتدي ثوب الاسلام وتمارس برجوازيتها من خلال الاسلام , فان كان البرجوازيون السابقون والحاليون يتحكمون في راس المال في سوق الانتاج فان اؤلائك البرجوازيون يتحكمون في راس المال الايماني او الاسلامي في سوق الدين والايمان, فهي اموال نظيفة دفعت لله تعالى ودفعت للحسين عليه السلام لتستقر في جيوب البعض باعتبارها حق مكتسب مقابل رثاء الحسين او مقابل تقريبنا الى الله من خلال نصيحة تلقى الينا او عظة نتعظ بها .

 

لست انا من سمى السوق الاسلاميه بالسوق ولست انا من لفت انتباهي الى تلك السوق وحقيقة كونها سوق , بل هم انفسهم البائعون من اطلقوا لقب سوق عليها وهم انفسهم من من اظهرها لنا كونها سوق , فكلنا ربما يذكر تلك الثورة التي احدثها جلب البائعين العراقيين للسوق , وكلنا ربما يلاحظ تكاثر الدعايات والاعلانات التجاريه للسلع الايمانيه في المواسم , في لسان حالٍ يقول , اشتر مني ولا تشتري من غيري , كلنا يرى  التحالفات الاقتصادية بين كبار البائعين , وكلنا وهذا الاهم , يرى السلع الايمانيه تنتشر في مواسم الايمان وكلها مسعرة , وبل وبعضها تحمل الفتاوى ايضا.

ربما يجادل البعض انه ليس من حقي ان احاسب الناس على ما يجنون من مال , او انني لست في موقع يسمح لي بنقد من هم ينتمون الى طبقة العلماء او المعممين ( أي طبقة الخواص ) , غير انه لا يستطيع احد ان يمنعني كوني مستهلك لتلك السلع ان اعبر عن رايي فيها وفي التاجر المسوق لها خصوصا وان كان التسويق ياتي بشعار المحبة لله ولي انا بدل شعار المحبة للمال, ولا احد يستطيع منعي او منع أي شخص كان من ان يسمي الأشياء بمسمياتها , فانا وبصراحة الاحظ تكون طبقة برجوازية إسلاميه تقوم على التحكم في رأس المال الايماني , وكوني انتمي للطبقة العامه من الناس ولا املك من العلم الكثير , فانني لم اجد لها مسمى غير ( البرجوازية الدينيه اوالاسلاميه ) وذلك بسبب ما اعاني من قصور في العلم .

 

بيعوا كما شئتم فلست عليكم بمسيطر واقيموا الاسواق الايمانيه واستثمروا بها فانا لست من سيحاسبكم , فالامر شانكم لا شاني , ولكن ارجوكم لا تسوقوا بضاعتكم علي من باب انني ساتقرب لله بشرائها وباني سادخل الجنة بها , ففي هذه الحاله يكون الامر من شاني لا شانكم .

كنت انوي تقسيم الموضوع الى قسمين احدهم يحاكي البرجوازية الاسلاميه والآخر يحاكي الارستقراطيه الاسلاميه , ولكنني اكتفيت بالاولى وعدلت عن الثانيه بسبب ما قد تثيرة من نعرات .

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية